مال بيت المال، لا على سبيل الميراث)). انتهى.
واعلم أن مسائل الرد قسمان: قسم لا يكون فيه زوج ولا زوجة، وقسم يكون فيه أحدهما، ولكل قسم منهما حكم، فإن لم يكن في ذوي الفروض زوج ولا زوجة، وكان من يرد عليه شخصاً واحداً(١)؛ كأم أو جدة أو بنت أو بنت ابن أو أخت أو ولد أم، فله كل التركة فرضاً ورداً، فيأخذ مقدار فرضه بالفرض، والباقي بالرد، ولا عمل فيه؛ لأن تقدير الفروض إنما شرع لمكان المزاحمة، ولا مزاحمة هنا.
وإن كان المردود عليه صنفاً واحداً متعدداً؛ كجدات أو بنات أو بنات ابن أو أخوات أو أولاد أم، فالمال بينهم بالسوية، فأصل المسألة عددهم، ومنه تصح كالعصبة، لاستوائهم في موجب الميراث، وإن تعددت الفروض، كصنفين أو ثلاثة، ولا يتجاوز من يرد عليه ثلاثة أصناف، لأنهم إن جاوزوا الثلاثة لم يكن في المسألة رد، بل تكون مستغرقة أو زائدة، فتعول، ولأن فروضهم إما سدسان؛ كجدة وأخ لأم، أو سدس وثلث؛ كأم وأخ لأم، أو سدس وثلث؛ كأم وبنتين، أو سدسان ونصف؛ كثلاث أخوات مفترقات أو نصف وثلث كأم وأخت لغيرها، وكل هذه الفروض مأخوذة من ستة، فاجمع سهام من يرد عليه منها، واعتبر مجموعها أصلاً لمسألة الرد، فإن انتفى الكسر، صحت المسألة من ذلك الأصل، وإلا فاضرب جزء السهم في مسألتهم، وهي عدد السهام المأخوذة من الستة في الستة؛ لأن العدد المأخوذ منها صار أصل مسألتهم، كما صارت السهام في المسألة العائلة هي المسألة التي يضرب فيها جزء السهم.
تنبيه: إنما اقتطعوا مسائل الرد إذا لم يكن فيها أحد الزوجين من أصل ستة، لا من غيرها من الأصول؛ لأن أصل اثنين وثلاثة لا يجتمع فيهما أكثر من صنفين، والفروض الواقعة فيهما نصف ونصف، وثلث وثلثان، وهما
(١) ساقطة من ((م)).