إحدى البنتين عمَّن في المسألة، وقيل عنهم وعن زوج؟))، فقال: ((يا أمير المؤمنين! الميت الأول ذكر أم أنثى؟))، فعرف المأمون فطنته، وأعجبه، وقال له: ((إذا عرفت التفصيل عرفت [٤٤/أ] الجواب)). وقيل: إن المأمون قال: كم سنك؟ ففطن يحيى لذلك، وجال في فكره أنه استصغره، فقال: ((سن معاذ لما ولاه النبي ﷺ اليمن، وسن عتاب بن أسيد(١) لما ولي مكة))، فاستحسن جوابه، وولاه القضاء، فلما مضى إلى البصرة استحقره مشايخها واستصغروه، فقالوا له: ((كم سن القاضي؟))، فقال: ((سن عتاب بن أسيد حين ولاه النبي ﷺ مكة))، فأجابهم بما معناه أن النبي ﷺ ولى من هو في سني بلداً خيراً من بلدكم، فلا اعتراض على المأمون في توليتي.
إذا علم ذلك، فينبغي لمن سأل عنها أن يسأل عن الميت الأول كما سأل القاضي يحيى - رحمه الله تعالى -؛ لأن الحكم يختلف كما عرفت، وكذا ينبغي للفرضي أن يتنبه ويتفطن لما عساه أن يرد عليه من المغالطات في المسائل التي يحتاج الحال فيها إلى تفصيل، خصوصاً في مسائل المناسخات، وخصوصاً عند الامتحان، ويكثر التيقظ والتلفت فيمن يحجب ومن لا يحجب، فإن باب الحجب عظيم في الفرائض، فليكن من أهل الاستبصار، ولا يبادر في عمل المسائل وتصحيحها قبل عرضها على ذهنه، وينظر في سوابق السؤال ولواحقه؛ فربما ضاع تعبه في أثنائها، أو بعد تمام عملها.
إذا علمت ما تقدم، ومات قبل القسمة أكثر من ميت، وخلف ورثة هم ورثة من قبله أو بعضهم أو غيرهم، أو ورثة من قبله مع غيرهم، أو بعض
(١) هو عتاب بن أسيد بن أبي العيص أبو عبد الرحمن، ولاه رسول الله ﷺ مكة وهو ابن ثماني عشرة سنة، توفي يوم توفي أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - عن خمسة وعشرين عاماً، ((مشاهير علماء الأمصار)) (٣٠/١)، ((تهذيب الكمال)) (١٩/٢٨٢).