السدس، فيأخذه الجد فرضاً كما صرح به المصنف وغيره، ولا ينافيه. إنما يأخذ بالفرض إذا كان هناك فرع وارث؛ لأن باب الجد والإخوة خارج عن القياس، فخروج هذه الصورة منه لا يضر؛ كما نبه على ذلك الشيخ إبراهيم بن عبد الله المدني الفرضي الحنبلي (١) - رحمه الله تعالى -، وكان مقتضى الحكم السابق أن تسقط الأخت، وهو مذهب الحنفية، وعند الأئمة الثلاثة ومن وافقهم لا تسقط الأخت في الأكدرية، بل يفرض لها النصف ثلاثة؛ لأنها ترث بالفرض تارة، وبالتعصيب أخرى، فلما تعذر التعصيب، وانقلب الجد إلى فرضه لنقصان حقه وهو السدس لو عصبها، انقلبت هي إلى الفرض، وهو النصف، ولأن الفريضة ليس فيها من يسقطها، فتعول مسألتهم إلى تسعة كما قال (حتى لتسعة يكون عولها) للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللجد واحد، وللأخت ثلاثة. لكن لما كان الأخت لو استقلت بما فرض لها لزادت على الجد، ردت بعد الفرض إلى التعصيب بالجد، وحينئذ يضم حصته إلى حصتها، ويقتسمان الأربعة أثلاثاً، له مثلا مالها، وذلك قوله: (وأعطه بالقسمة الشرعية كما مضى) في باب الجد والإخوة في قوله عن الجد في الإناث: يعد كالأخ لدى الميراث، (فهي) أي: المسألة (الأكدرية)،
وإذا قلنا: يقتسمان الأربعة أثلاثاً، فأربعة على ثلاثة تباينها، فاضرب الثلاثة في التسعة يحصل سبعة وعشرون منها تصح للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وهي ثلث المال، وللأم اثنان في ثلاثة بستة وهي ثلث الباقي، وللجد والأخت أربعة في ثلاثة باثني عشر، للأخت أربعة، وهي ثلث باقي
(١) هو إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن سيف الحنبلي الفرضي المدني، صاحب الكتاب الشهير في الفرائض: ((العذب الفائض شرح عمدة الفارض))، توفي (١١٨٩ هـ)، وقد عاصره المؤلف - رحمه الله - وأخذ عنه جل كتابه هذا. انظر في ترجمته: ((علماء نجد خلال ثمانية قرون)) (٣٧٢/١).