والثالث: المفتي مخير، إن شاء أجاب بالثلث، وإن شاء أجاب بالمقاسمة، [٢١/أ] واختاره العلامة الفتوحي - رحمه الله تعالى - في ((شرح المنتهى))(١).
ويظهر أثر الخلاف في التأصيل(٢)؛ كجد وأربع أخوات، فعلى الأول أصلها من ثلاثة، وتصح من ستة، وعلى الثاني أصلها من ستة، ومنه تصح، وعلى الثالث يختلف باختلاف تعبير المفتى بأحدهما، وتظهر فائدة الخلاف أيضاً في الوصية بجزء مما يبقى بعد إخراج الفرض؛ كما لو خلف جداً وأخوين، وأوصى لزيد بثلث ما يبقى بعد إخراج الفرض، فإن قلنا: الجد يأخذ الثلث فرضاً، فالوصية بتسعي المال، وإن قلنا: مقاسمة، بطلت الوصية أصلاً؛ لعدم تحقق ما أنيط به بعديتها؛ كما نص على ذلك العلامة ابن الهائم(٣)، وأقره عليه الشيخ زكريا(٤)، والشيخ سبط المارديني - رحمهم الله تعالى -(٥).
وأما لو كان في المسألة ذو فرض، فإنها صحيحة، ويختلف قدرها باختلاف التعبير؛ كما قاله العلامة الدري المالكي - رحمه الله تعالى -؛ كزوجة وجد وأخوين، وأوصى بثلث ما يبقى بعد أصحاب الفروض، فعلى
(١) انظر: ((شرح منتهى الإرادات)) (٥٠٣/٢).
(٢) هو استخراج أقل عدد تصح منه المسألة، وقد عرفه المؤلف (ص١١٦)، وانظر: (العذب الفائض) (١٥٨/١).
(٣) هو شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد أبو العباس المصري، ولد سنة (٧٥٦هـ)، وتوفي عام (٨١٥)، له عدة مؤلفات ومنظومات في الفرائض والحساب، انظر: ((شذرات الذهب)) (١٠٩/٧)، ((البدر الطالع)) (١١٧/١).
(٤) هو شيخ الإسلام زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري أبو يحيى، ولد سنة (٨٢٦هـ)، وتوفي عام (٩٢٦)، له الكثير من المصنفات في شتى العلوم، انظر: ((شذرات الذهب)) (١٣٤/٨)، ((الكواكب السائرة)) (١٩٦/١).
(٥) انظر: ((نهاية الهداية)) (٣٧٢/١).