125

Al-Fawākih al-Shahiyya sharḥ al-Manẓūma al-Burhāniyya fī al-Farāʾiḍ al-Ḥanbaliyya

الفواكه الشهية شرح المنظومة البرهانية في الفرائض الحنبلية

Editor

عصام بن محمد أنوررجب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

1428 AH

Publisher Location

دمشق

وعند الإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - خمس جهات فقط: البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، بإدخال الجد وإن علا في الأبوة، وإدخال بني الإخوة وإن نزلوا بمحض الذكور في الأخوة، وعند الشافعية والمالكية سبع جهات: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة مع الإخوة، ثم بنو الإخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، ثم بيت المال، على ما تقدم، فاعتبر الجهة أولاً، فإذا اختلفت جهات العصوبة، فقدم صاحب الجهة المقدمة، سواء قرب أم بعد، أدلى بأصلين أو بأصل واحد، فإن اتحدت الجهة، واختلفوا في القرب، فقدم الأقرب، وإن أدلى بأصل واحد، على البعيد، وإن أدلى بأصلين كما قال (ثم) بـ(الأقرب)، فإن استووا جهة وقرباً، واختلفوا قوة، فقدم من قرابته قوية، وهو الشقيق على الذي لأب، وهو قوله: (وبعد) أي: بعد الجهة والقرب، فالتقديم (بالقوة فاحكم) بهذا (تصب) من الصواب ضد الخطأ، لأنه حكم مجمع عليه، فأحط بهذا الضابط معرفة وإتقاناً؛ لأنه أصل كبير في باب الحجب.

ونزيد ذلك إيضاحاً، وإن كان فيه نوع تكرار ليرسخ في الفهم فنقول:

إذا اجتمع عاصبان فأكثر، فتارة يستويان أو يستوون في الجهة والدرجة والقوة، فحينئذ يشتركان أو يشتركون في المال، أو في ما أبقت الفروض، وتارة يختلفان أو يختلفون في شيء من ذلك، فيحجب بعضهم بعضاً، وذلك مبني على قاعدتين ذكرهما المصنف كغيره:

الأولى: إذا اجتمع عاصبان فأكثر، قدم من كانت جهته مقدمة؛ كما علم من ترتيب الجهات، وإن تراخى، على من كان (١) جهته مؤخرة، فابن الابن وإن نزل بمحض الذكور مقدم على الأب، فلولا أن له فرضاً، لسقط، وهذا معنى قوله: فابدأ بذي الجهة، فإن كانا أو كانوا من جهة واحدة، فالقريب وإن كان ضعيفاً مقدم على البعيد وإن كان قوياً، فابن الأخ لأب مقدم على

(١) في ((م): كانت.

124