الرابع: الجدة الواحدة أو الجدات، لها أو لهن السدس، ولا يزيد بزيادة عددهن، والله أعلم.
ولما ذكر الكلام على الجدات المتساويات في الدرجة، شرع في بيان ما إذا كانت إحداهما أقرب من الأخرى فقال:
***
٤٢ - واحْجُبْ بِقُرْبِى الأُمِّ بُعْدى لِأَبِ لاَ عَكْسُهُ وهْوَ صَحِيحُ المَذْهَبِ
(واحجب بـ)جدة (قربى) من جهة (الأم)؛ كأم الأم جدةً (بعدى لأب) أي: من جهة الأب؛ كأم أبي الأب، وأم أم الأب.
وهذا باتفاق الأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى -.
ثم ذكر حكم ما إذا كانت القربى من جهة الأب، والبعدى من جهة الأم، فقال: (لا عكسه) أي: عكس الأول؛ كأم أب، وأم أم أم، فلا تسقط البعدى من جهة الأم بالقربى من جهة الأب، بل يشتركان في السدس، (و) ذلك (هو صحيح المذهب) أي: مذهب الإمام الشافعي(١) - رحمه الله تعالی -،
وبه قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى -، وهو أحد الروايتين عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -؛ لأن التي من جهة الأم، وإن كانت أبعد، فهي أقوى؛ لكون الأم أصلاً في إرث الجدات، فعدل قرب التي من جهة الأب قوة التي من جهة الأم، فاعتدلا، فاشتركا، والقول الثاني أنها تحجبها جرياً على الأصل من أن القربى تحجب البعدى، وبه قال الإمام أبو حنيفة(٢) - رحمه الله تعالى -، وهو المفتى به عند الحنابلة(٣).
(١) انظر: ((مواهب الجليل)) (٤١١/٦)، ((البيان)) (٤٦/٩).
(٢) (البحر الرائق)) (٥٦٢/٨).
(٣) انظر: ((المغني)) (٥٨/٩).