يردها عن الثلث إلا الإخوة الذكور، أو الذكور مع الإناث. وأما الأخوات الصرف، فلا يرددنها للسدس عنده؛ لأن الإخوة جمع ذكور، والإناث الخلص لا يدخلن في ذلك، والجمهور على خلافهما، وجوابهما مذكور في الكتب المطولات.
ولما كانت الأم قد لا ترث الثلث، وليس هناك فرع وارث، ولا عدد من الإخوة والأخوات في مسألتين يسميان بالغراوين والعمريتين والغريبتين لغرابتهما، ذكرهما مقدماً لهما على الصنف الثاني ممن يرث الثلث؛ لأن ذلك من جملة أحوال الأم مع عدم من ذكر فقال:
(وثلث ما) أي: ثلث الذي (يبقى لها) أي: للأم (في العمريتين) لقبتا بذلك لأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أول من قضى فيهما للأم بثلث الباقي، ووافقه جمهور الصحابة - رضي الله عنهم -، ومن بعدهم، ومنهم الأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى -.
وخالف ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، وقال: للأم فيهما الثلث كاملاً؛ لظاهر نص القرآن.
ووافق ابن سيرين(١) الجمهور في مسألة الزوج، وابن عباس في مسألة الزوجة.
= والحرام، بعثه الرسول إلى اليمن حلف النبي صلى الله عليه وسلم على حبه - رضي الله عنه - توفي بالشام بطاعون عمواس عام (١٨هـ)، انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٤٤٣/١-٤٦١).
(١) هو محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، وثقه يحيى بن معين وأحمد، مات سنة (١١٠ هـ)، انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) (١٩٣/٧-٢٠٦)، ((وفيات الأعيان)) (١٨١/٤).