قال العلامة موفق الدين بن قدامة(١) في المغني(٢): ((والحجة مع ابن عباس لولا انعقاد الإجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - على خلافه فيهما)) .
(مع أب وأحد الزوجين)، ففي أب وأم وزوج: للزوج النصف ثلاثة من ستة، وللأم ثلث الباقي واحد، وللأب الباقي. وفي أب وأم وزوجة فأكثر إلى أربع: للزوجة أو الزوجات الربع واحد من أربعة، وللأم ثلث الباقي، وللأب الباقي، وما تأخذه الأم فيهما بالفرض، وهو في الحقيقة في الأولى سدس، وفي الثانية ربع.
وأبقي لفظ الثلث في فرض الأم في الصورتين تأدباً مع القرآن العزيز، ومحافظة على لفظه. وعللوه بأن الأب والأم إذا اجتمعا كان للأب الثلثان، وللأم الثلث، وإذا زاحمهما ذو فرض، قسم الباقي بعد الفرض بينهما على الثلث والثلثين كما لو اجتمعا مع بنت، وبأن ما يأخذه الزوجان في معنى ما تلف من المال.
ولما ذكر أحوال الأم عند عدم الفرع الوارث والعدد [١١/ب] من الإخوة، ذكر الصنف الثاني ممن يرث الثلث، فقال: والثلث فرض جمع إخوة اثنين ذكرين أو أنثيين، أو ذكر وأنثى فصاعداً لأم، وهم الإخوة للأم، وإرثهم الثلث إن لم يكن للميت فرع وارث، ولا أب ولا جد وإن علا، مع تساو بينهم في القسم، أي: لا يفضل ذكرهم على إناثهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى الثُّلُثِّ﴾ [النساء: ١٢]؛ فإن التشريك إذا أطلق يقتضي المساواة،
(١) هو موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، ولد عام (٥٤١هـ) وتوفي عام (٦٢٠هـ)، له كتب كثيرة، أبرزها المغني في فقه الإمام أحمد. انظر: سير أعلام النبلاء (٢٢/١٦٥-١٧٣)، طبقات ابن رجب (٢/١٣٣-١٤٩).
(٢) (٩/٢٣).