Al-fatāwā al-Hindiyya
الفتاوى الهندية
Publisher
دار الفكر
Edition
الثانية، 1310 هـ
ما في يدي من الدراهم إلا ثلاثة فجميع ما في يدي صدقة لمساكين فإذا في يده خمسة دراهم أو أربعة دراهم لا يلزمه التصدق بشيء ولو قال: إن كان في يدي أكثر من ثلاثة دراهم فهي في المساكين صدقة فإذا في يده خمسة دراهم أو أربعة لزمه التصدق بجميع ما في يده كذا في المحيط.
ولو قال: كل بذر أبذره أو رميته في البحر فهو صدقة فإن كان الذي بذره ملكه يوم حلف صح النذر ويتصدق بمثله أو بقيمته بخلاف كل ثوب أحرقه؛ لأن بالإحراق لا يبقى ولو قال: إن أجرت عبدي هذا فأجره صدقة فأكل الأجر يتصدق بمثله والحيلة أن يبيعه ثم يؤاجره بأمر المشتري فينحل اليمين ثم يشتريه ويؤاجره لا يلزمه شيء وكذا لو قالت: إن لبست هذا الثوب أو هذا الحلي في بيتك أو ما دمت عندك فهو هدي فالحيلة أن تهبه ثم تلبسه فينحل اليمين ثم ترجع في الهبة كذا في العتابية.
قال: أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في رجل قال: إن بعت عبدي هذا فقيمته صدقة في المساكين فباعه ووجد المشتري بالعبد عيبا وكان ذلك قبل أن يتقابضا فرده فليس على البائع أن يتصدق به ولو كانا تقابضا ثم رد العبد بذلك والثمن دراهم أو دنانير كان عليه أن يتصدق بمثله وإن كان الثمن عرضا فإن كان الرد بحكم لم يتصدق بشيء وإن كان بغير حكم تصدق بقيمته ولو كان المشتري قد قبض العبد إلا أنه لم يسلم الثمن حتى رد العبد بالعيب بقضاء فليس على البائع أن يتصدق بشيء من أي جنس كان الثمن وإن كان رده بغير قضاء تصدق بمثله ولو كان البائع قبض الثمن والثمن عرض ولم يسلم المشتري حتى هلك العبد في يده رد الثمن على المشتري ولم يتصدق بشيء وإن كان الثمن دراهم أو دنانير تصدق بمثلها ولو استحق العبد قبل القبض أو بعده رد الثمن بعينه من أي جنس كان وليس عليه أن يتصدق بشيء منها ولو نذر عتق هذا العبد عن الكفارة فكفر بالإطعام بطل النذر وكذلك لو نذر أن يهدي هذه البدنة عن جزاء الصيد الذي عليه ثم صام أو أطعم أو نذر أن يكسوها بهذه الأثواب عن كفارته فأطعمهم بطل النذر وإن كان الطعام لا يبلغ قيمتها تصدق بالفضل كذا في المحيط.
ولو قال: إن بعتك بهذه الدراهم وبهذا الكر فهما صدقة فباعه بهما تصدق بالكر إذا قبض ولا يتصدق بالدراهم؛ لأن البيع ليس سبب ملك هذه الدراهم إلا إذا كانت الدراهم في يد البائع يملكها بلفظ البيع فيلزمه التصدق ولو قال: إن اشتريت بهذه الدراهم أو وهبتك هذه الدراهم فاشترى بها أو وهبها وهي في يده يلزمه التصدق بها أو بمثلها إن سلمها؛ لأنها كانت في ملكه وقت الحنث حتى لو كانت في يد البائع وقت الشراء أو في يد الموهوب له وقت الهبة لا يلزمه شيء كذا في العتابية ولو عقد يمينه على الشراء بأن قال: إن اشتريت هذا العبد بهذا الكر وبهذه الألف فهما صدقة في المساكين فاشترى بهما لزمه التصدق بالألف ولم يلزمه التصدق بالكر وفي المنتقى إذا أراد الرجل أن يشتري عبدا من رجل بألف درهم فدفع ألف درهم إلى صاحب العبد ثم حلف وقال: إن اشتريت هذا العبد بهذه الألف الدرهم وأشار إلى الألف المدفوعة فهذه الألف في المساكين صدقة وقال صاحب العبد إن بعت هذا العبد بهذه الألف فهي في المساكين صدقة وأشار إلى تلك الألف ثم إن صاحب العبد باع العبد بتلك الألف فعلى البائع أن يتصدق بها دون المشتري كذا في المحيط والله أعلم بالصواب.
Page 67