628

غير ذلك والقياس أن يحنث كما فرغ ولا يتناول المرأة إلا بالنية وإذا نواها كان إيلاء ولا يخرج عن اليمين الطعام والشراب وهذا كله جواب ظاهر الرواية والفتوى على أنه يقع به الطلاق بلا نية لغلبة الاستعمال في إرادة الطلاق وكذا في قوله حلال بروى حرام، أو حلال الله، أو حلال المسلمين وإن قال: لم أنو الطلاق لم يصدق قضاء وفي قوله هرجه بدست راست كيرم بروى حرام قيل: يجعل طلاقا بلا نية وهو اختيار مشايخ سمرقند وقال بعض مشايخنا - رحمه الله تعالى - لم يتضح لي عرف الناس في هذا فالصحيح أن نقيد الجواب ونقول إن نوى الطلاق يكون طلاقا وأما من غير دلالة فالاحتياط أن يتوقف المرء فيه ولا يخالف المتقدمين ولو قال: هرجه بدست جب كيرم بروى حرام لا يكون طلاقا إلا بالنية ولو قال: هرجه بدست كيرم قيل: لا يكون طلاقا إلا بالنية وقيل: لا يشترط النية.

ولو قال: حلال الله علي حرام وله امرأتان يقع الطلاق على واحدة وإليه البيان في الأظهر كذا في الكافي.

سئل أبو بكر عمن قال: هذه الخمر علي حرام ثم شربها قال: في هذا خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى قال أحدهما: يحنث وقال الآخر: لا يحنث والمختار للفتوى أنه إن أراد به التحريم تجب الكفارة وإن أراد الإخبار، أو لم تكن له نية لا تجب الكفارة كذا اختاره الصدر الشهيد كذا في الظهيرية.

اليمين بالله مما يحتمل التعليق نحو أن يقول: إذا جاء غد فو الله لا أدخل هذه الدار ويحتمل التأقيت أيضا كاليمين بغير الله نحو أن يقول: والله لا أدخل هذه الدار إلى سنة ينتهي اليمين بمضي السنة.

رجل قال لغيره: لا أكلمك يوما ويوما فهو كقوله: والله لا أكلمك يومين ينتهي اليمين بمضي يومين كذا في فتاوى قاضي خان.

ويدخل فيهما الليلة المتخللة كذا في المحيط.

ولو قال: والله لا أكلمك يوما ويومين فهو كقوله لا أكلمك ثلاثة أيام ولو قال: والله لا أكلم فلانا اليوم ولا غدا ولا بعد غد كان له أن يكلمه في الليالي؛ لأنها أيمان ثلاث ولو قال: والله لا أكلم فلانا اليوم وغدا وبعد غد لا يكلمه في الليل؛ لأنها يمين واحدة بمنزلة قوله لا أكلمك ثلاثة أيام فيدخل فيه الليالي كذا في المبسوط.

إذا قال لرجل: والله والرحمن لا أفعل كان يمينين حتى إذا حنث بأن فعل ذلك الفعل كان عليه كفارتان في ظاهر الرواية.

والأصل في جنس هذه المسائل أن الحالف بالله إذا ذكر اسمين وبنى عليهما الحلف فإن كان الاسم الثاني نعتا للاسم الأول ولم يذكر بينهما حرف العطف كانا يمينا واحدة باتفاق الروايات كلها كما في قوله: والله الرحمن لا أفعل كذا وإن كان الاسم الثاني يصلح نعتا للاسم الأول وذكر بينهما حرف العطف كانا يمينين في ظاهر الرواية بيانه في قوله والله والرحمن لا أفعل كذا كذا في المحيط.

وأكثر المشايخ على ظاهر الرواية كذا في فتاوى قاضي خان.

وإذا كان الاسم الثاني لا يصلح نعتا للأول فإن ذكر بينهما حرف العطف كما في قوله والله والله لا أفعل كذا كانا يمينين في ظاهر الرواية وهو الصحيح وإن لم يذكر بينهما حرف العطف كانتا يمينا واحدة باتفاق الروايات هكذا ذكر شيخ الإسلام: كذا في المحيط.

وإن نوى به يمينين يكون يمينين ويصير قوله: الله ابتداء يمين بحذف حرف القسم وأنه قسم صحيح هكذا في البدائع.

ولو قال: والله والرحمن لا أفعل كذا ففعل فعليه الكفارتان في قولهم كذا في فتاوى قاضي خان.

إذا حلف الرجل على أمر لا يفعله أبدا ثم حلف في ذلك المجلس ومجلس آخر لا أفعله أبدا ثم فعله كانت عليه كفارة يمينين وهذا إذا نوى يمينا أخرى، أو نوى التغليظ، أو لم يكن له نية وإذا نوى بالكلام

Page 56