621

الكلامان منهما معا وفي هذا الوجه ما ولدت من ولد في ذلك البطن فهو لهما جميعا سواء ولدت جارية أو غلاما فإن سبق أحدهما بمقالته، ثم ولدت غلاما لأقل من ستة أشهر من وقت المقالتين جميعا فهو ولد للذي سبق بهذه المقالة غلاما كان أو جارية، وإن جاءت بالولد لستة أشهر من وقت المقالة الأولى ولأقل من ستة أشهر من وقت المقالة الثانية فهو ولد الثاني، وإن جاءت به لستة أشهر من وقت المقالتين لم يثبت نسبه من واحد منهما إلا أن يجدد الدعوى، كذا في المحيط.

ولدت جارية مشتركة بين الشريكين لستة أشهر مذ ملكاها فادعى أحد الشريكين الأم وادعى الشريك الآخر الولد ويولد لكل واحد مثل الذي ادعاه وخرج الكلامان معا فدعوة الولد أولى لأنها أسبق على دعوة الأم تقديرا؛ لأنها دعوة استيلاد ودعوة الأم دعوة تحرير ودعوة الاستيلاد تستند ودعوة التحرير تقتصر وعلى مدعي الولد نصف قيمة الأم ونصف عقرها ولا يبرأ مدعي الولد عن ضمان نصيب الشريك بزعمه حيث كان في زعمه أنها ابنته، وإن ولدت لأقل من ستة أشهر مذ ملكاها صحت دعوة كل من الشريكين لعدم المرجح؛ لأن دعوة كل منهما دعوة تحرير فلم يكن لإحداهما سبق على الأخرى، وثبت نسب الولد من مدعي الولد وثبت نسب الجارية من مدعيها، ثم مدعي الولد لا يغرم لشريكه شيئا في الولد بالاتفاق ولا غرم على مدعي الجارية في أم الولد عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لأنه بدعوة الجارية صار كأنه أعتق أم ولد الشريك ورق أم الولد غير متقوم عنده ولا عقر على مدعي الولد ولو ولدت لستة أشهر مذ ملكاها بنتا وولدت بنتها بنتا أخرى فادعى كل واحد من الشريكين بنتا صحت الدعوتان وعلى مدعي الأولى نصف قيمة الجارية المشتركة وهي أم الأولى وجدة الثانية إلا إذا قتلت الجدة قبل الدعوة وأخذ القيمة من القاتل فإن مدعي الأولى لا يضمن حينئذ لشريكه شيئا من قيمة الجدة.

ولا يجب عليه قيمة الأولى التي ادعاها أيضا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وللأولى العقر على مدعي الثانية بتمامه، وإن ولدت لأقل من ستة أشهر مذ ملكاها بنتا، ثم ولدت هذه البنت بنتا أخرى، والمسألة بحالها فالدعوة دعوة البنت الثانية ولا تصح دعوة البنت لأنها أسبق للاستناد؛ لأن دعوة الثانية دعوة استيلاد، ودعوة الأولى دعوة تحرير؛ لأن علوقها لم يكن في ملكها ويغرم مدعي الثانية لمدعي الأولى نصف قيمة الأولى ونصف عقرها ولا غرم على مدعي الأولى في الجدة إن كانت ميتة للشريك كما يغرم في المسألة الأولى، كذا في شرح تلخيص الجامع الكبير في باب دعوى أحد الشريكين.

أمة بين رجلين ولدت من آخر، فقال المستولد زوجتماني، وصدقه أحدهما وقال: الآخر بعناكها فنصفها أم ولد موقوفة ولا تخدم لأحد ونصفها رقيق للمقر بالتزويج ولا يحل للمستولد وطؤها لأن المقر بالنكاح والمستولد قد تصادقا على النكاح في النصف وذلك لا يفيد الحل ويعتق نصف الولد حصة المقر بالبيع ويسعى الولد في نصفه الآخر وليس للمقر بالنكاح تضمين المستولد ولا تضمين المقر بالبيع وعلى الواطئ العقر لهما فيأخذ المقر بالبيع نصفه ثمنا ويأخذ المقر بالنكاح نصفه مهرا ويقال للمقر بالبيع: خذه من الوجه الذي تدعيه فإن مات المستولد سعت الجارية في نصف قيمتها للمقر بالنكاح ولو قال الموليان بعناكها فالمستولد لا يضمن قيمتها ويضمن العقر لهما ولو كانت الجارية مجهولة لا يعرف مولاها، فقال المستولد زوجتماني، وقالا بعناكها فهي أم ولد وابنها حر ويلزمه القيمة ولا يضمن قيمة الولد وهل يضمن العقر لهما لم يذكره في الكتاب واختلف المشايخ فيه قيل: يضمن وقيل: لا يضمن فإن ادعى الواطئ الهبة، وهما ادعيا البيع، وهي مجهولة أو قالا غصبتها، فقال صدقتما فهي أم ولد وعليه قيمتها لهما جميعا، وإن صدقتهم الأمة صدقت في

Page 49