603

[الباب الخامس في العتق على جعل]

حرر عبده على مال فقبل عتق، مثل أن يقول: أنت حر على ألف درهم أو بألف درهم أو على أن تعطيني ألفا أو على أن تؤدي إلي ألفا أو على أن تجيئني بألف أو على أن لي عليك ألفا أو على ألف تؤديها إلي أو قال: بعت نفسك منك على كذا، أو وهبت نفسك على أن تعوضني كذا، وما شرط دين عليه حتى تصح الكفالة له به وكما تصح به الكفالة جاز أن يستبدل به ما شاء يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ولا بد من القبول فإن كان حاضرا اعتبر مجلس الإيجاب، وإن كان غائبا اعتبر مجلس علمه ولا بد أن يقبل في الكل.

فلو قال لعبده: أنت حر بألف فقال: قبلت في النصف فإنه لا يجوز عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما يجوز ويعتق كله بجمع المال، كذا في البحر الرائق. وولاؤه يكون للمولى في البدائع.

ويلزمه الوسط في تسمية الحيوان والثوب بعد بيان جنسهما من الفرس والحمار والثوب الهروي فلو أتاه بالقيمة أجبر المولى على القبول كما في المشهور. ولو لم يسم الجنس بأن قال: على ثوب أو حيوان أو دابة فقبل عتق ولزمه قيمة نفسه ولو أدى إليه العبد العرض فاستحق إن كان بغير عينه في العقد فعلى العبد مثله، وإن كان معينا بأن قال: أعتقتك على هذا العبد أو هذا الثوب أو بعتك نفسك بهذه الجارية فقبل وعتق، وسلمه فاستحق رجع على العبد بقيمة نفسه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - ولو اختلفا في المال جنسه أو مقداره بأن قال المولى: أعتقتك على عبد، وقال العبد: على كر حنطة أو على ألف وقال العبد على مائة فالقول للعبد مع يمينه، وكذا لو أنكر أصل المال كان القول له والبينة بينة المولى، كذا في فتح القدير.

ولو قال المولى: أعتقتك أمس بألف درهم فلم تقبل فقال العبد: قبلت فالقول قول المولى مع يمينه كذا في البدائع.

ولو قال لمولاه: أعتقني على ألف فأعتق نصفه يعتق نصفه بغير شيء، ولو قال: أعتقني بألف فأعتق نصفه يعتق نصفه بخمسمائة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -.

عبد بين رجلين قال أحدهما: أنت حر بألف فقبل عتق نصفه بخمسمائة إلا إذا أجاز الآخر فيجب الألف بينهما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -.

ولو قال: أعتقه نصيبي بألف فقبل العبد لزمه الألف للمعتق لا يشاركه الساكت ولو قال أحدهما: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر فاكتسب وأدى عتق نصيبه وللآخر أن يشاركه فيه؛ لأنه اكتسب في حالة رقه، ثم لا يرجع المعتق على العبد لأنه سلم له شرطه ولو قال: إذا أديت إلي ألفا فنصيبي حر يرجع المعتق على العبد بما أخذه منه الشريك كذا في محيط السرخسي.

ولو قال لعبده أنت حر على ألف درهم، فقبل أن يقبل قال: حر بمائة دينار، فقال قبلت بالمالين عتق ويلزمه المالان جميعا هذا إذا قال: قبلت بالمالين أو قال: قبلت على الإبهام ولو قال: قبلت أحد المالين الدراهم أو الدنانير لا يعتق، كذا في شرح الطحاوي ولو قال لعبده: أنت حر وأد إلي ألف درهم فالعبد حر من غير شيء، كذا في الظهيرية.

وإذا قال لعبده: أد إلي ألف درهم وأنت حر ذكره بالواو فإنه لا يعتق ما لم يؤد الألف ولو قال: أد إلي ألف درهم فأنت حر ذكره بالفاء، فإنه يعتق في الحال، كذا في الذخيرة.

ولو قال: أد إلي ألفا أنت حر يعتق للحال أدى أو لم يؤد، كذا في البدائع.

ولو قال: أنت حر وعليك ألف درهم عتق في الحال ولم يلزمه الألف قبل أو لم يقبل عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقالا إن قبل عتق، ولزمه الألف، وإن لم يقبل لم يعتق، كذا في الينابيع.

ولو قال لعبده: أعتق عني عبدا وأنت حر أو لم يقل عني أو قال: إذا أعتقت عني عبدا فأنت حر صح فينصرف إلى الوسط وصار العبد مأذونا في التجارة فلو أعتق عبدا رديئا أو مرتفعا لا يجوز فإن أعتق عبدا وسطا عتقا بلا سعاية إن قاله في صحته، وإن قاله في

Page 31