602

فارتدت ولحقت، ثم سبيت فاشتراها لا تعتق عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وإن قال: إذا ارتددت وسبيت فاشتريتك فأنت حرة فكان ذلك عتقت إجماعا، كذا في السراج الوهاج

ولو قال: أنت حر إن شئت تعلق بمشيئته في المجلس، وإن قال: إن شاء فلان تعلق بمشيئته في المجلس إن كان حاضرا أو بمجلس علمه إن كان غائبا، كذا في الينابيع .

ولو قال: أنت حر إن لم يشأ فلان فإن قال فلان شئت في مجلس علمه لا يعتق، وإن قال: لا أشاء يعتق لكنه لا يقول لا أشاء؛ لأن له أن يشاء في المجلس بل يبطلان المجلس بإعراضه واشتغاله بشيء آخر، كذا في البدائع.

ولو علق بمشيئة نفسه فقال أنت حر إن شئت فإن لم يشأ في عمره لا يعتق ولا يقتصر على المجلس ولو قال: إن لم أشأ فإن قال: شئت لا يقع، وإن قال: لا أشاء لا يقع أيضا؛ لأن له أن يشاء بعد ذلك حتى يموت، كذا في السراج الوهاج. فإذا مات تحقق العدم فيعتق قبل موته بلا فصل ويعتبر من ثلث المال، كذا في البدائع.

ولو قال لأمة من إمائه: أنت حرة وفلانة إن شئت فقالت: قد شئت عتق نفسي لا تعتق قال: محمد - رحمه الله تعالى - في الجامع إذا قال: الرجل لغيره من شئت عتقه من عبيدي فأعتقه فشاء المخاطب عتقهم جميعا معا عتقوا جميعا إلا واحدا منهم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - والخيار إلى المولى وعندهما يعتقون جميعا هكذا ذكر المسألة في رواية أبي سليمان وذكر في رواية أبي حفص فأعتقهم المأمور جميعا معا عتقوا إلا واحدا منهم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - والصحيح رواية أبي حفص - رحمه الله تعالى - لأن المعلق بمشيئة المأمور الإعتاق دون العتق وعلى هذا الاختلاف إذا قال: من شئت عتقه من عبيدي فهو حر فشاء عتقهم جميعا عتقوا عندهما، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يعتق الكل إلا واحدا منهم وأجمعوا على أنه لو قال: من شئت عتقه من عبيدي فأعتقه فأعتقهم جميعا عتقوا جميعا

ولو قال لأمتين له: أنتما حرتان إن شئتما فشاءت إحداهما فهو باطل، ولو قال لهما: أيتكما شاءت العتق فهي حرة فشاءتا جميعا عتقتا، ولو شاءت إحداهما عتقت التي شاءت ولو شاءتا فقال: المولى أردت إحداهما صدق ديانة لا قضاء، كذا في المحيط.

رجل قال لغيره: جعلت عتق عبدي إليك فليس له أن ينهاه وهو إليه في مجلس، وكذلك إذا قال: أعتق أي عبدي هذين شئت قال: وكذلك العتاق بجعل.

ولو قال لرجل في صحة أو مرض: إذا مت فأعتق عبدي هذا إن شئت أو قال إذا مت فأمر عبدي هذا في العتق بيدك أو قال: جعلت عتق عبدي هذا بيدك بعد موتي فلم يقبل الذي جعل إليه ذلك في مجلسه حتى قام منه كان له أن يعتقه بعد ذلك من ثلثه، وكذلك لو قال: عبدي هذا حر بعد موتي إن شئت كان حرا بعد موته، إن شاء ذلك الذي جعل إليه بعد الموت، فإن قام من مجلسه بعد موت المولى قبل أن يقول شيئا، ثم قال بعد ذلك: قد شئت وجبت الوصية ولا يعتق العبد حتى يعتقه الورثة أو الوصي أو القاضي ولو نهاه عنه قبل موته جاز نهيه، كذا في الذخيرة.

ولو قال: إذا جاء غد فأنت حر إن شئت كانت المشيئة إليه بعد طلوع الفجر من الغد، كذا في فتاوى قاضي خان. فإن شاء في الحال لا يعتق ما لم يشأ في الغد ولو قال: أنت حر إن شئت غدا فالمشيئة إليه في الحال فإذا شاء في الحال عتق غدا، كذا في البدائع.

في الأصل إذا قال لعبده: أنت حر متى شئت أو إذا شئت أو كلما شئت، فقال العبد: لا أشاء، ثم باعه، ثم اشتراه، ثم شاء العتق فهو حر، ولو قال له أنت حر حيث شئت فقام من ذلك المجلس بطل العتق، ولو قال له أنت حر كيف شئت فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يعتق من غير مشيئة وعلى قولهما لا يعتق من غير مشيئة، كذا في المحيط والله أعلم بالصواب.

Page 30