600

إن دخلت الدار إن كلمت فلانا فأنت حر أن يكون الدخول مقدما ويكون هو شرطا للانعقاد والكلام مؤخرا صحت نيته، وكذا في صورة تقديم الجزاء إن نوى أن يكون الكلام آخرا صحت نيته إلا إذا كان فيما نوى نفع له بأن يكون فيه تخفيف له فترد نيته قضاء للتهمة.

وإذا قال في دارين: إن دخلت هذه الدار إن دخلت هذه الدار الأخرى، فأنت حر يكون شرط الحنث دخول الأخرى أولا فلو دخل الأولى قبل الأخرى لم يحنث ولو دخلها بعد دخول الأخرى حنث ولو قال: في دار واحدة إن دخلت هذه الدار إن دخلت هذه الدار ودخلها مرة حنث سواء كان الجزاء مقدما أو مؤخرا كذا في شرح تلخيص الجامع الكبير للحصيري.

وأما إذا وسط الجزاء بأن قال: إن دخلت الدار فعبدي حر إن كلمت فلانا أو قال: إن كلمت فلانا فعبدي حر إذا قدم فلان فاليمين على أن يفعل الفعل الأول، ثم يكون الفعل الثاني، كذا في شرح الجامع الكبير للحصيري.

ولو قال: كل مملوك لي ذكر فهو حر وله جارية حامل فولدت ذكرا لم يعتق، وإن ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت اليمين، كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان.

رجل قال: كل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر إلا أوسطهم فاشترى عبدا عتق ساعة ملكه فإن اشترى آخر لا يعتق فإن لم يشتر حتى مات عتق فإن اشترى ثالثا لا يعتق واحد منهما، كذا في شرح الجامع الكبير للحصيري. فإذا ملك عبدا رابعا يعتق العبد الثاني، وكذا يعتق الرابع حين يملك ثامنا، وهلم جرا على هذا القياس، كذا في شرح تلخيص الجامع الكبير. والحاصل أنه إذا اشترى من العبيد عددا هو زوج فكل من وقع في النصف الأول يعتق في الحال؛ لأنه لا يتصور أن يصير أوسط وكل من وقع في النصف الثاني فحكمهم موقوف حتى لو اشترى ستة أعبد واحدا بعد واحد عتق الثلاثة الأول وحكم الباقين موقوف فإن اشترى آخر لا يعتق الرابع؛ لأن ما تأخر منه مثل ما تقدم فيكون مستثنى فإن مات وقد ملك من العبيد ستة عتقوا ولو ملك وترا عتقوا إلا الأوسط ولم يذكر أنهم يعتقون من وقت الشراء أو قبيل الموت، وكان الفقيه أبو جعفر يذكر عن الشيخ أبي بكر بن سعيد - رحمه الله تعالى - أن على قياس قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - يعتق قبيل الموت بلا فصل، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يعتق من وقت الشراء وقال بعضهم: الأصح أن هناك يعتق مقصورا عندهم؛ لأن شرط خروجه من الاستثناء انتفاء صفة الوساطة وإنما ينعدم ذلك بشراء ما بعده فيقتصر الحكم عليه ولو ملك عبدا، ثم عبدا، ثم عبدين معا عتقوا.

ولو قال: كل عبد أشتريه فهو حر إلا أولهم فاشترى عبدا لا يعتق وما سواه كيفما اشترى، ولو اشترى أولا عبدين معا عتقا ولو قال: إلا آخرهم فاشترى عبدا عتق ولو اشترى عبدا آخر لا يعتق ولو اشترى آخر عتق الثاني على هذا القياس ولو اشترى عبدا ثم عبدين عتقوا، كذا في شرح الجامع الكبير للحصيري.

ولو قال: كل مملوك أملكه فهو حر وله مملوك فاشترى مملوكا عتق من كان في ملكه ولا يعتق من يملكه بعد اليمين إلا إذا عنى فيعتق كلاهما ولا يصدق في صرف العتق عما كان في ملكه وقت اليمين، كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان.

ولو قال: كل مملوك أملكه الساعة فهو على ما كان في ملكه ولا يعتق ما استفاد من ساعته فإن عنى به الساعة الزمانية التي يذكرها المنجمون يصدق في إدخال ما يستفيده بعد الكلام ولا يصدق في صرف العتق عما كان في ملكه، كذا في فتاوى قاضي خان.

وإن قال: كل مملوك أملكه رأس الشهر فهو حر فكل مملوك جاءه رأس الشهر، وهو يملكه في ليلة رأس الشهر، ويومها فهو حر في قول محمد - رحمه الله تعالى - وقال: أبو يوسف - رحمه الله تعالى - هو على ما يستفيده في تلك الليلة ويومها، كذا في المحيط.

ولو قال: كل مملوك أملكه غدا فهو

Page 28