592

هذا عتق الآخر فإن قال: بعد ذلك لم أعن هذا عتق الأول أيضا، كذا في الاختيار شرح المختار.

ولو كان لرجل ثلاث أعبد فقال: هذا حر أو هذا وهذا عتق الثالث ويؤمر بالبيان في الأولين ولو قال هذا حر وهذا أو هذا عتق الأول ويؤمر بالبيان في الآخرين.

ولو اختلط حر بعبد كرجل له عبد فاختلط بحر، ثم كل واحد منهما يقول: أنا حر والمولى، يقول أحدكما عبدي كان لكل واحد منهما أن يحلفه بالله تعالى ما يعلم أنه حر فإن حلف لأحدهما ونكل للآخر فالذي نكل له حر دون الآخر، وإن نكل لهما فهما حران، وإن حلف لهما فقد اختلط الأمر، فالقاضي يقضي بالاحتياط ويعتق من كل واحد منهما نصفه بغير شيء ونصفه بنصف القيمة، وكذلك لو كانوا ثلاثة يعتق من كل واحد منهم ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته، وكذلك لو كانوا عشرة فهو على هذا الاعتبار، كذا في البدائع.

وإذا جمع بين عبده وبين ما لا يقع عليه العتق كالبهيمة والحائط وقال: عبدي حر وهذا أو قال: أحدكما حر عتق عبده عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كذا في المحيط. نوى أو لم ينو، كذا في البدائع.

ولو قال لعبده وعبد غيره: أحدكما حر لم يعتق عبده إجماعا إلا بالنية، وكذا إذا جمع بين أمة حية وأمة ميتة فقال: أنت حرة أو هذه أو إحداكما حرة لم تعتق أمته ولو جمع بين عبده وحر فقال: أحدكما حر لا يعتق عبده إلا بالنية، كذا في السراج الوهاج

في فتاوى أهل سمرقند - رحمهم الله - إذا قال: أمة وعبد من رقيقي حران ولم يبين حتى مات وله عبدان وأمة عتقت الأمة، ومن كل واحد من العبدين نصفه ويسعى كل واحد في نصفه ولو كان ثلاثة أعبد وأمة عتقت الأمة، ومن كل واحد من العبيد ثلثه ويسعى كل واحد منهم في ثلثيه ولو كان له ثلاثة أعبد، وثلاث إماء عتق من كل واحد من العبيد والإماء الثلث ويسعون في الباقي، ولو كان له ثلاثة أعبد وأمتان عتق من كل أمة نصفها وسعت في النصف وعتق من كل عبد ثلثه وسعى في الثلثين وعلى هذا القياس يخرج جنس هذه المسائل، كذا في المحيط.

وإذا قال لعبديه: أحدكما حر لا ينوي أحدهما بعينيه، ثم مات قبل البيان يعتق من كل واحد نصفه ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته، كذا في البدائع. ولا يقوم الوارث مقامه في البيان، كذا في محيط السرخسي.

رجل له ثلاث أعبد دخل عليه اثنان فقال: أحدكما حر، ثم خرج أحدهما ودخل عليه الثالث، فقال: أحدكما حر فما دام حيا يؤمر بالبيان، فإن عنى بالكلام الأول الثابت عتق الثابت، وبطل الكلام الثاني، وإن عنى بالكلام الأول الخارج عتق الخارج بالكلام الأول، ويؤمر ببيان الكلام الثاني هذا إذا بدأ بالكلام الأول فإن بدأ بالكلام الثاني، وقال: عنيت به الثابت عتق الخارج بالكلام الأول ولا يبطل الإيجاب، وإن قال: عنيت بالكلام الثاني الداخل عتق الداخل، ويؤمر ببيان الكلام الأول، وإن لم يبين المولى شيئا، ومات أحدهم فالموت بيان أيضا فإن مات الخارج يعتق الثابت بالإيجاب الأول، وبطل الإيجاب الثاني، وإن مات الثابت يعتق الخارج بالإيجاب الأول، والداخل بالإيجاب الثاني، وإن مات الداخل خير في الإيجاب الأول فإن عنى به الخارج يعتق الثابت بالإيجاب الثاني.

وإن عنى به الثابت بطل الإيجاب الثاني، وإن لم يمت واحد منهم ولكن مات المولى قبل البيان شاع العتق بينهم على اعتبار الأحوال، فيعتق من الخارج نصفه، ومن الداخل ومن الثابت ثلاثة أرباعه، وإن كان القول منه في المرض فإن كان له مال يخرج قدر العتق من الثلث وذلك رقبة، وثلاثة أرباع رقبة عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - أو لم يخرج ولكن أجازت الورثة فالجواب كما ذكرنا، وإن لم يكن له مال سوى العبيد ولم يجز الورثة قسم الثلث بينهم كما وصفنا وبيانه أن يقال: حق الخارج في النصف وحق

Page 20