Al-fatāwā al-Hindiyya
الفتاوى الهندية
Publisher
دار الفكر
Edition
الثانية، 1310 هـ
فشهادتهما باطلة ولو شهدا على أبيهما أنه أعتقها جاز ذلك فإن كان الأب موسرا، ثم ماتت الخادمة وتركت مالا، وقد ولدت بعد العتق ولدا فأراد الشريك أن يستسعي الولد فليس له ذلك كما في حياة الأم لم يكن له سبيل على استسعاء الولد فكذلك بعد موتها إذا خلفت مالا ولكن له أن يضمن الشريك كما كان يضمنه في حياتها، ثم يرجع الشريك بما يضمن في تركتها كما كان يرجع عليها لو كانت حية فما بقي فهو ميراث للابن، وإن لم تدع مالا يرجع بذلك على الابن وإذا لم تمت فاختار الشريك أن يستسعيها فهي بمنزلة المكاتبة في تلك السعاية، كذا في المبسوط.
وإذا كان العبد بين رجلين شهد شاهدان على أحدهما أنه أقر أنه أعتق وهو موسر فالقاضي يقضي بعتقه وكان لشريكه أن يضمنه، كذا في المحيط. ويرجع به على الغلام والولاء له، وإن كان جاحدا للعتق، كذا في المبسوط. ولو شهدوا عليه أنه أقر أنه حر الأصل فالقاضي يقضي بحريته ولا ولاء عليه وليس للشريك أن يضمنه ولو شهدوا على إقراره أن الذي باعه قد كان أعتقه قبل أن يبيعه عتق من مال المشهود عليه، كذا في المحيط، وولاؤه موقوف؛ لأن كل واحد منهما ينفيه عن نفسه فإن البائع يقول: أنا ما أعتقته وإنما عتق بإقرار المشتري فله ولاؤه والمشتري يقول: بل أعتقه البائع فالولاء له فلهذا توقف ولاؤه على أن يرجع أحدهما إلى تصديق صاحبه فيكون الولاء له، وإن شهدوا على إقراره بأن البائع كان دبره أو كانت أمة، وأقر أن البائع كان استولدها قبل البيع فإنه يخرج كل واحد منهما من ملكه ولا يرجع على البائع بالثمن ولا يعتقان حتى يموت البائع فإذا مات عتقا إذا كان المدبر يخرج من ثلث مال البائع والجناية عليهما كالجناية على مملوكين قبل موت البائع وتوقف جنايتهما في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في المبسوط
إذا أقر أحد الشريكين أن صاحبه أقر عليه بعتق نافذ فإنه يحرم عليه استرقاق العبد، كذا في محيط السرخسي.
إذا كان العبد بين ثلاثة غاب أحدهم فشهد الحاضران على الغائب أنه أعتق حصته من هذا العبد فإنه يحال بين العبد وبين الحاضرين وإذا حضر الغائب يقال للعبد: أعد البينة وإذا أعاد البينة عليه يقضي بعتق نصيبه، كذا في المحيط
وإذا شهد شاهدان على أحد الشريكين أن شريكه الغائب أعتق نصيبه من هذا العبد عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا تقبل هذه الشهادة، كذا في الظهيرية. ولكن يحال بينه وبين هذا الحاضر أن يسترقه ويوقف حتى يقدم الغائب استحسانا وإذا حضر الغائب فلا بد من إعادة البينة عليه للحكم بعتقه فإن كانا غائبين فقامت البينة على أحدهما بعينه أنه أعتق العبد لم تقبل هذه الشهادة إلا بخصومة تقع من قبل قذف أو جناية أو وجه من الوجوه فحينئذ تقبل البينة إذا قامت على أن الموليين أعتقاه وأن أحدهما أعتقه واستوفى الآخر السعاية منه، كذا في المبسوط.
إذا كان العبد بين ثلاثة نفر ادعى أحدهم أنه أعتق نصيبه على، كذا وقال العبد: أعتقني بغير شيء وشهد الشريكان أنه أعتقه على، كذا فشهادتهما جائزة، وكذلك إن شهد أبو الشريكين أو ابنهما وإذا أعتق بعض الشركاء العبد وفي يد العبد أموال اكتسبها ولا يدري متى اكتسبها واختلف فيه الشركاء والعبد قال الشركاء: اكتسبها قبل العتق، وقال: العبد اكتسبتها بعد العتق، فالقول قوله، كذا في المحيط والله أعلم بالصواب.
[الباب الثالث في عتق أحد العبدين]
العتق إذا أضيف إلى المجهول صح وثبت للمولى اختيار التعيين سواء قال: أحدكما حر أو قال: هذا حر أو هذا
Page 17