575

المعتق أن لا يكون معتوها ولا مدهوشا ولا مبرسما ولا مغمى عليه، ولا نائما حتى لا يصح الإعتاق من هؤلاء، ولو قال رجل: أعتق عبدي، وأنا نائم كان القول قوله، ولو قال أعتقته قبل أن أخلق أو قبل أن يخلق لا يعتق وأما لكونه طائعا فليس بشرط عندنا وكونه جادا ليس بشرط بالإجماع حتى يصح إعتاق الهازل وكذا كونه عامدا حتى يصح إعتاق الخاطئ وكذا الخلو من شرط الخيار بشرط في الإعتاق بعوض، وبغير عوض إذا كان الخيار للمولى حتى يقع، ويبطل الشرط وإن كان الخيار للعبد فخلوة عن خياره شرط لصحته حتى لو رد العبد العقد في هذه الحالة ينفسخ العقد، وكذا إسلام المعتق ليس بشرط فيصح الإعتاق من الكافر إلا أن إعتاق المرتد لا ينفذ في الحال في قول أبي حنيفة - رحمه الله - بل هو موقوف وعندهما نافذا وإعتاق المرتدة نافذ بلا خلاف، وكذا صحة المعتق فيصح إعتاق المريض مرض الموت إلا أن الإعتاق من المريض يعتبر من الثلث وكذا التكلم باللسان ليس بشرط فيصح الإعتاق بالكتابة المستبينة والإشارة المفهمة هكذا في البدائع

ولو قال العبد لمولاه وهو مريض: أحر أنا فحرك رأسه، أي: نعم لا يعتق، كذا في السراج الوهاج.

رجل له عبد في يده قيل له أعتقت هذا العبد فأومأ برأسه: نعم لا يعتق؛ لأنه قادر على العبارة كذا في فتاوى قاضي خان.

ولا يشترط أن يكون عالما بأنه مملوكه حتى لو قال الغاصب للمالك: أعتق هذا العبد فأعتقه المشتري ولم يعلم أنه عبده عتق، ولا يرجع على الغاصب بشيء، وكذا لو قال البائع للمشتري: أعتق هذا وأشار إلى المبيع فأعتقه المشتري ولم يعلم أنه عبده صح إعتاقه ويجعل قبضا، ويلزمه الثمن كما في الكشف الكبير كذا في البحر الرائق.

قال أبو بكر: لو قال لرجل قل: كل عبيدي أحرار فقال، وهو لا يحسن العربية عتق عبيده قال الفقيه وعندي أنهم لا يعتقون ولو قال له قل: أنت حر وهو لا يعلم بأن هذا عتق عتق في القضاء ولا يعتق فيما بينه وبين الله تعالى، كذا في الينابيع.

ومن شرطه النية في أحد نوعي الإعتاق، وهو الكناية دون الصريح كذا في البدائع.

(وأما) (سببه) المثبت له فقد يكون دعوى النسب وقد يكون نفس الملك في القريب، وقد يكون الإقرار بحرية إنسان حتى لو ملكه عتق، وقد يكون بالدخول في دار الحرب بأن كان الحربي اشترى عبدا مسلما فدخل به إلى دار الحرب ولم يشعر به عتق عند أبي حنيفة - رحمه الله - وكذا زوال يده عنه بأن هرب من مولاه الحربي إلى دار الإسلام كذا في فتح القدير.

وإن أسلم عبد الحربي، ولم يخرج إلينا لا يعتق فإن أسلم مولاه ثم ظهر المسلمون على دارهم فعبده يكون عبدا له ولو أسلم عبد الحربي فباعه مولاه من مسلم في دار الحرب عتق العبد قبل أن يقبضه المشتري في قول أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا لصاحبيه وكذا لو باعه من ذمي، ولو عاد الحربي إلى دار الحرب وخلف أم ولده أو مدبرا دبره في دار الإسلام حكم بعتقهما كذا في فتاوى قاضي خان.

(وأما ألفاظه فثلاثة أنواع) صريح وملحق به وكتابة، (فالصريح) كلفظ الحرية والعتق، والولاء وما اشتق منها وأنه لا يفتقر إلى النية، وصفه به أو أخبر أو نادى كقوله لعبده أو أمته: أنت حر أو معتق أو عتيق أو محررا أو قد حررتك أو أعتقتك أو يا حر أو يا عتيق أو هذا مولاي ولو نوى بهذه الألفاظ غير العتق لا يصدق قضاء كذا في الحاوي القدسي ولو نوى أنه كان حرا إن كان مسبيا يصدق ديانة لا قضاء وإن كان مولدا لا يصدق أصلا، ولو قال: أنت حر من هذا العمل، أو قال: أنت حر اليوم من هذا العمل عتق العبد في القضاء كذا في محيط السرخسي.

رجل قال لعبده: أنت حر ألبتة فمات العبد قبل أن يقول ألبتة فإنه يموت عبدا كذا في فتاوى قاضي خان.

رجل أشهد أن اسم عبده حر ثم دعاه: يا حر لا يعتق كذا في الفتاوى الكبرى فإنه أراد به الإنشاء يعتق هكذا

Page 3