564

وإن كان للفقير ابنان أحدهما فائق في الغنى والآخر يملك نصابا كانت النفقة عليهما على السواء، ولو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا كانت النفقة عليهما على السواء كذا في فتاوى قاضي خان قال الشيخ الإمام شمس الأئمة قال مشايخنا - رحمهم الله تعالى - إنما تكون النفقة عليهما على السواء إذا تفاوتا في اليسار تفاوتا يسيرا، وأما إذا تفاوتا تفاوتا فاحشا فيجب أن يتفاوتا في قدر النفقة كذا في الذخيرة، ثم إذا قضى القاضي بالنفقة عليهما فأبى أحدهما أن يعطي الأب ما يجب عليه فالقاضي يأمر الآخر بأن يعطي كل النفقة، ثم يرجع على الآخر بحصته، وإن كان للرجل المعسر زوجة ليست أم ابنه الكبير لم يجبر الابن على أن ينفق على امرأة أبيه، وكذلك أم ولده وأمته لا يجبر الابن على نفقة هؤلاء إلا أن يكون بالأب علة لا يقدر على خدمة نفسه ويحتاج إلى خادم يقوم بشأنه ويخدمه فحينئذ يجبر الابن على نفقة خادم الأب منكوحة كانت، أو أمة كذا في المحيط.

الأب إذا كان فقيرا معسرا، أو له أولاد صغار محاويج، وابن كبير موسر يجبر الابن على نفقة أبيه ونفقة أولاده الصغار كذا في محيط السرخسي.

والأم إذا كانت فقيرة فإنه يلزم الابن نفقتها، وإن كان معسرا، أو هي غير زمنة، وإذا كان الابن يقدر على نفقة أحد أبويه، ولا يقدر عليهما جميعا فالأم أحق، وإن كان للرجل أب، وابن صغير، وهو لا يقدر إلا على نفقة أحدهما فالابن أحق، وإن كان له أبوان، وهو لا يقدر على نفقة أحد منهما يأكلان معه ما أكل، وإن احتاج الأب إلى زوجة، والابن موسر وجب عليه أن يزوجه أو يشتري له جارية، وإن كان للأب زوجتان أو أكثر لم يلزم الابن إلا نفقة واحدة ويدفعها إلى الأب، وهو يوزعها عليهن كذا في الجوهرة النيرة قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إذا كان الابن فقيرا كسوبا، والأب زمنا يشارك الابن في القوت بالمعروف؛ لأنه إذا لم يشاركه يخشى على الأب التلف ذكر الخصاف في أدب القاضي إن كان الأب فقيرا، ولم يكن كسوبا فقال الأب للقاضي: إن ابني يكتسب ما يقدر أن ينفق علي فالقاضي ينظر في كسب الابن، فإن كان فيه فضل عن قوته يجبر الابن على نفقة منه، وإن لم يكن فيه فضل عن قوته فلا شيء عليه بالحكم، ولكن يؤمر من حيث الديانة هذا إذا كان الأب وحده وإن كان له زوجة وأولاد صغار يجبر الابن على أن يدخل الأب في قوته ويجعله كأحد من عياله، ولا يجبره على أن يعطي شيئا على حدة، فإن كان الأب كسوبا هل يجبر الابن على الكسب والنفقة؟ اختلفوا فيه: قيل: يجبر، وقيل: لا يجبر كذا في محيط السرخسي ويعتبر في حق الجد لاستحقاق النفقة الفقر لا غير على ما هو في ظاهر الرواية كما في حق الأب والجد من قبل الأم كالجد من قبل الأب، وكذا تفرض نفقة الجدات من قبل الأم، ونفقة الجدات من قبل الأب ويعتبر في حق الجدات ما يعتبر في الأجداد أيضا كذا في المحيط

والنفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا، أو كانت امرأة بالغة فقيرة، أو كان ذكرا فقيرا زمنا، أو أعمى

Page 565