Al-fatāwā al-Hindiyya
الفتاوى الهندية
Publisher
دار الفكر
Edition
الثانية، 1310 هـ
كان ضامنا هذا إذا كان ما تركه الغائب من جنس حقهم، فأما إذا لم يكن من جنس حقهم فأرادوا أن يبيعوا شيئا من مال الغائب لنفقتهم أجمعوا على أن سوى الولد المحتاج لم يملك بيع عقار الغائب، ولا بيع عروضه بالنفقة، وأما الأب المحتاج فيملك بيع المنقول بالنفقة استحسانا، ولا يملك بيع العقار إلا إذا كان الولد الغائب صغيرا، وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في كتاب المفقود وأجمعوا على أن حال حضرة من تجب عليه النفقة ليس لأحد ممن يستحق النفقة بيع العروض والعقار كذا في المحيط
وإن كان الأب قد مات وترك أموالا، وترك أولادا صغارا كانت نفقة الأولاد من أنصبائهم، وكذا كل ما يكون وارثا فنفقته في نصيبه، وكذلك امرأة الميت تكون نفقتها في حصتها من الميراث حاملا كانت أو حائلا بعد هذا ينظر إن كان الميت قد أوصى إلى رجل فالوصي ينفق على الصغار من أنصبائهم، وإن كان لم يوص إلى أحد فالقاضي يفرض لكل واحد من الصغار في نصيبه بقدر ما يحتاج إليه من النفقة على قدر سعة أموالهم وضيقها ويشتري للصغير خادما إن كان يحتاج إلى الخادم؛
لأنه من جملة مصالحه، وكذا كل ما كان من المصالح
فالقاضي يشتري ذلك للصغير من نصيبه، فإن كان الميت لم يوص إلى أحد، وله أولاد كبار وصغار فنفقة كل واحد منهم تكون في نصيبه كما ذكرنا وينصب القاضي وصيا في ماله، فإن لم يكن في البلدة قاض فأنفق الكبار على الصغار من أنصباء الصغار كانوا ضامنين في هذه النفقة، وهذا في الحكم، فأما فيما بينهم وبين الله تعالى - فلا ضمان عليهم كذا في الذخيرة
قال مشايخنا - رحمهم الله تعالى - في رجلين كانا في سفر فأغمي على أحدهما فأنفق الآخر على المغمى عليه لم يضمن استحسانا، وكذا إذا مات فجهزه صاحبه من ماله، وكذا العبيد المأذونون في التجارة إذا كانوا في البلاد، فمات مولاهم فأنفقوا في الطريق، وأما في الحكم فيضمن كذا في الخلاصة، ولو كان الكبار أنفقوا على الصغار، ثم لم يقروا بذلك وأقروا ببقية أنصباء الصغار ويرجى أن لا يكون عليهم شيء في ذلك وكذا، لو مات الرجل، ولم يوص إلى أحد، وله أولاد صغار ووديعة عند آخر ففي الحكم ليس للمودع أن ينفق منها عليهم، ويحتسبه من مال الميت، ولو فعل، وحلف على أن لا مال عليه للميت رجوت أن لا يؤاخذ كذا في الوجيز للكردري والله أعلم بالصواب.
[الفصل الخامس في نفقة ذوي الأرحام]
قال: ويجبر الولد الموسر على نفقة الأبوين المعسرين مسلمين كانا، أو ذميين قدرا على الكسب، أو لم يقدرا بخلاف الحربيين المستأمنين، ولا يشارك الولد الموسر أحدا في نفقة أبويه المعسرين كذا في العتابية. اليسار مقدر بالنصاب فيما روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وعليه الفتوى والنصاب نصاب حرمان الصدقة هكذا في الهداية.
وإذا اختلطت الذكور والإناث فنفقة الأبوين عليهما على السوية في ظاهر الرواية، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وبه يفتى كذا في الوجيز للكردري
Page 564