548

عن هذه الأعمال لا تستحق النفقة على زوج مولاتها كذا في الذخيرة.

والنفقة الواجبة المأكول والملبوس والسكنى أما المأكول فالدقيق والماء والملح والحطب والدهن كذا في التتارخانية وكما يفرض لها قدر الكفاية من الطعام كذلك من الآدام كذا في فتح القدير ويجب لها ما تنظف به وتزيل الوسخ كالمشط والدهن، وما تغسل به من السدر والخطمي، وما تزيل به الدرن كالأشنان والصابون على عادة أهل البلد، وأما ما يقصد به التلذذ والاستمتاع مثل الخضاب والكحل فلا يلزمه بل هو على اختياره إن شاء هيأه لها، وإن شاء تركه، فإذا هيأه لها فعليها استعماله، وأما الطيب فلا يجب عليه منه إلا ما يقطع به السهوكة لا غير ويجب عليه ما يقطع به الصنان، ولا يجب الدواء للمرض، ولا أجرة الطبيب، ولا الفصد، ولا الحجامة كذا في السراج الوهاج وعليه من الماء ما تغسل به ثيابها وبدنها من الوسخ كذا في الجوهرة النيرة وفي فتاوى أبي الليث - رحمه الله تعالى - ثمن ماء الاغتسال على الزوج، وكذا ماء وضوئها عليه غنية كانت أو فقيرة، وفي الصيرفية: وعليه فتوى مشايخ بلخ وفتوى الصدر الشهيد - رحمه الله تعالى - وهو اختيار قاضي خان كذا في التتارخانية في باب الغسل وأجرة القابلة عليها حين استأجرتها، ولو استأجرها الزوج، فعليه، وإن حضر بلا إجارة فلقائل أن يقول: على الزوج؛ لأنه مؤنة الوطء وجوز أن يقال: عليها كأجرة الطبيب كذا في الوجيز للكردري.

رجل ذهب للقرية، وتركها في البلد فللقاضي أن يفرض النفقة مع غيبته، ولا يشترط غيبة سفر كذا في القنية ناقلا عن فتاوى قاضي خان وصاحب المحيط امرأة جاءت إلى القاضي وقالت: أنا فلانة بنت فلان بن فلان، وإن زوجي فلان بن فلان بن فلان غاب عني، ولم يخلف لي نفقة وطلبت من القاضي أن يفرض لها النفقة إن كان للغائب مال حاضر في منزله من جنس النفقة كالدراهم والدنانير، أو الطعام، أو الثياب التي تكون من جنس الكسوة، والقاضي يعلم إنها منكوحة الغائب فإن القاضي يأمر أن تنفق على نفسها بالمعروف من ذلك المال من غير سرف أو تقتير بعد ما يحلفها القاضي بالله ما أستوفيت النفقة، ولم يكن بينكما سبب يمنع النفقة كالنشوز وغيرها ويأخذ منها كفيلا كذا في فتاوى قاضي خان، وهو الصحيح هكذا في المحيط.

وإن لم يكن له مال حاضر لا يفرض بطريق الاستدانة عند أصحابنا الثلاثة، وإن كان له مال حاضر، ولم يعلم القاضي بالنكاح وأقامت المرأة البينة على النكاح لا تقبل عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تقبل ويفرض النفقة، وإن لم يقض بالنكاح ، وإن حضر، وأنكر كلفها القاضي بإعادة البينة، وإن لم تعد يسترد النفقة، كذا في الخلاصة اليوم القضاة يفرضون النفقة بمذهب زفر والإمام الثاني لحاجة الناس كذا في الوجيز للكردري، وإذا غاب الرجل، وله مال في يد يعترف به وبالزوجية فرض القاضي في ذلك المال نفقة زوجة الغائب، وكذا إذا علم القاضي بذلك، ولم يعترف

Page 549