Al-fatāwā al-Hindiyya
الفتاوى الهندية
Publisher
دار الفكر
Edition
الثانية، 1310 هـ
أو ثلاثا أو مات عنها وبينها وبين مصرها ومقصدها أقل من السفر إن شاءت مضت، وإن شاءت رجعت سواء كانت في المصر أو غيره معها محرم أو لم يكن إلا أن الرجوع أولى ليكون الاعتداد في منزل الزوج، وإن كان أحد الطرفين سفرا والآخر دونه اختارت ما دونه، وإن كان كل واحد منهما سفرا، فإن كانت في المفازة مضت إن شاءت أو رجعت بمحرم أو غير محرم ولكن الرجوع أولى، فإن كانت في مصر لم تخرج بغير محرم، وإن كان معها محرم لم تخرج عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقالا: تخرج وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أولا وقوله الآخر أظهر، وإن طلقها رجعيا تبعت زوجها سار أو مضى ولم تفارقه كذا في الكافي.
[الباب الخامس عشر في ثبوت النسب]
قال أصحابنا: لثبوت النسب ثلاث مراتب (الأولى ) النكاح الصحيح وما هو في معناه من النكاح الفاسد: والحكم فيه أنه يثبت النسب من غير عودة ولا ينتفي بمجرد النفي وإنما ينتفي باللعان، فإن كانا ممن لا لعان بينهما لا ينتفي نسب الولد كذا في المحيط. (والثانية) أم الولد، والحكم فيها أن يثبت النسب من غير دعوة وينتفي بمجرد النفي كذا في الظهيرية. وذكر في النهاية معزيا إلى المبسوط إنما يملك نفيه ما لم يقض القاضي به أو لم يتطاول ذلك فأما إذا قضى القاضي به فقد لزمه على وجه لا يملك إبطاله وكذا بعد التطاول كذا في التبيين في باب الاستيلاد.
قالوا: وإنما يثبت نسب ولد أم الولد بدون الدعوة إن كان يحل للمولى وطؤها أما إذا كان لا يحل فلا يثبت النسب بدون الدعوة كأم ولد كاتبها مولاها أو أمة مشتركة بين اثنين استولدها أحدهما، ثم جاءت بولد بعد ذلك لا يثبت النسب بدون الدعوة كذا في الظهيرية. وكذا لو حرم وطؤها عليه بعد ذلك بوطء أبيه أو ابنه أو بوطئه أمها أو بنتها لم يثبت نسب ما تلده بعد ذلك إلا بالدعوة كذا في الاختيار شرح المختار. (الثالثة) الأمة إذا جاءت بولد لا يثبت النسب بدون الدعوة عندنا كذا في الظهيرية.
وحكم المدبرة كحكم الأمة في أنه لا يثبت النسب منه بدون دعوة المولى كذا في النهاية، وإن كان يطأ الأمة ولا يعزل عنها لا يحل له نفيه فيما بينه وبين الله تعالى ويلزمه أن يعترف به، وإن كان يعزل عنها ولم يحصنها جاز له النفي لتعارض الظاهرين كذا في الاختيار شرح المختار.
زوج أمته من رضيع، ثم جاءت بولد فادعاه المولى يثبت النسب منه؛ لأنه عبده وليس له نسب فلو كان الزوج مجبوبا لم يثبت النسب من المولى؛ لأنه عبده لكن له نسب معلوم كذا في الفتاوى الكبرى.
وإذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها لم يثبت نسبه، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا يثبت نسبه منه اعترف به الزوج أو سكت، فإن جحد الولادة تثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة كذا في الهداية. ولو ولدت أحد الولدين لأقل من ستة أشهر من وقت النكاح
Page 536