444

فالكلام في الوجه الأول والثاني قد مر وأما في الوجه الثالث فلم تطلق في الحكم لعدم الشرط وإن علمت المرأة أنه من الزنا وقع عليها الطلاق لأنه وجد الشرط في حقها ولا يسعها المقام معه لأنها مطلقة الثلاث كذا في التجنيس وإن قالت ذلك لشيء كرهته منه لا يقع هكذا في محيط السرخسي.

رجل قال لامرأته: إن لم أقل عند أخيك بكل قبح في الدنيا عنك فأنت طالق فهذا يقع على ثلاثة أنواع من القبح والفواحش فلما قال ذلك عند الأخ تحقق شرط البر فينبغي أن يقول للأخ من ساعته إنما قلت ذلك لأجل اليمين وهي برية من هذه الأشياء كذا في الخلاصة وفي النوازل ولو قال له قبل ذلك لا يجوز لأنه لا يكون بعد ذلك قول قبيح كذا في التتارخانية.

رجل تشاجر مع أخيه وأخته فقال لهما بالفارسية اكرمن شمارا بكون خراندر نكنم تكلموا في ذلك والأصح أنه يراد بهذا القهر والغلبة فلا يحنث حتى يموتا أو يموت الحالف كذا في فتاوى قاضي خان في باب الحلف على الشتم وقيل يحنث للحال وعليه الفتوى كما في مس السماء كذا في محيط السرخسي ومنهم من قال: يحنث للحال لأن العجز يتحقق إلا أن ينوي به القهر والغلبة والتضييق عليهما فحينئذ تصح النية ولا يحنث حتى يموت الحالف أو المحلوف عليه قبل أن يفعل ما نوى وعليه الفتوى كذا في الفتاوى الكبرى والمحيط والتجنيس وفتاوى قاضي خان في باب التعليق والخلاصة.

قال لامرأته: إن أغضبتك فأنت طالق فضرب صبيا لها فغضبت ينظر إن ضربه في شيء ينبغي أن يضرب ويؤدب عليه لا تطلق وإن ضربه في شيء لا ينبغي أن يضرب ويؤدب عليه تطلق كذا في المحيط.

سئل والدي عمن قال لامرأته في حالة الغضب: إن لم أكسر عظامك وأشج لحومك فأنت طالق ثلاثا فقال: لو ضربها حتى لا تكاد تبرح عن مكانها لا يحنث ويكون هذا مجازا عن الضرب الشديد.

وسئل أيضا عمن قال لامرأته: إن لم أزن منك السنجات فأنت طالق ثلاثا فقال: لو آذاها أذى بليغا وناقشها في كل أمر لا يحنث كذا في التتارخانية ناقلا عن اليتيمة.

رجل قال لامرأته: إن لم أضرب اليوم ولدك حتى ينشق نصفين طلقت ثلاثا ثم ضربه على الأرض فلم ينشق طلقت ثلاثا كذا في محيط السرخسي في باب الحلف بالشتم والضرب.

ولو قال لامرأته: إن لم أضربك حتى أتركك لا حية ولا ميتة قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - هذا على أن يضربها ضربا موجعا شديدا فإذا فعل ذلك بر في يمينه وقوله حتى تبولي أو تشتكي أو حتى تستغيثي ما لم يوجد حقيقة هذه الأشياء لم يبر.

ولو قال لها: إن ضربتك بغير جرم فأنت طالق فوضعت القصعة على المائدة ومالت وصبت على رجله فتضرر فضربها لا يحنث وإن كان بغير قصد لأنها مؤاخذة بالخطأ في الأحكام الدنيوية

Page 445