113

مطهرة بأقدس (1) واطهر من الصلاة. وان كانت صلاته غير جائزة فيهما ، فقد اوجب على موسى عليه السلام انه لم يعرف الحلال من الحرام ، وما علم ما تجوز فيه الصلاة وما لم تجز ، وهذا كفر (2).

أقول : لا يخفى ما في هاتين الملازمتين من النظر ، لان جواز الصلاة فيهما لا نسلم انه يستلزم جواز لبسهما في تلك البقعة المقدسة لمكان الاحترام.

الا يرى انه يجوز لنا ان نصلي في نعالنا هذه ، ولا ندخل بها المشاهد المقدسة المطهرة ، بل نخلعها لنباشر تلك البقاع المتبركة بأقدامنا تبركا واحتراما.

ولذلك قيل : انه عليه السلام امر بخلع نعليه ، لان الحفوة تواضع وادب ، ولذلك طاف السلف حافين.

وعلى تقدير تسليم الاستلزام ، فليس كلما يجوز ، يفعل لمكان الاحترام قيل : انه امر بخلع نعليه ، فان بساط الحق لا يوطأ بنعلين.

مع ان عدم جوازها فيهما لا يستلزم عدم جواز لبسهما مطلقا ، اذ ليس كلما لا تجوز الصلاة فيه لا يجوز لبسه ، لجواز لبسه في غيرها ، وفي غير تلك البقعة المباركة ، ولذا امر عليه السلام بخلعهما فيها احتراما.

فظهر انه لا يلزم من عدم جوازها فيهما عدم معرفته عليه السلام الحلال من الحرام ، فالملازمة ممنوعة ، والسند ما مر.

وبالجملة فللخصم وهو عامة العامة فان ذلك كان مذهبا لهم ان يختار هذا الشق الثاني ويمنع الملازمة ، ويقول : انه عليه السلام كان عارف الحلال من الحرام ، وعالما بأنه لا تجوز الصلاة فيهما ، وكان يخلعهما في حالها ، الا انه كان يلبسهما في غيرها.

فلما وصل الى تلك الوادي وكانت مقدسة امر بخلعهما ليباشر الوادي

Page 151