قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾؛ أي: على تبليغ الوحي والقرآن ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾، "مِنْ": صلةٌ؛ أي: أَجْرًا ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧)﴾.
قال أهل المعانِي (^١): هذا من الاستثناء المنقطع، مجازه: لَكِنْ مَنْ شاء أن يتَّخذ إلى ربِّه سبيلًا، بإنفاقِهِ مالَهُ في سبيل اللَّه.
قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨)﴾: نَصْبٌ على الحال أو التمييز.
قوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، محَلُّ ﴿الَّذِي﴾ من الإعراب: الخفضُ: على نعت ﴿الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾، وقوله: ﴿أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾ قيل (^٢): معناه: فاسألْ خبيرًا بالرحمن، وقيل: فاسألْ به خبيرًا وهو اللَّه تعالى، وقيل: جِبريل ﵇، والباءُ بمعنى: "عَنْ" (^٣)، أي: فاسألْ عنه، كقول الشاعر عَلْقَمةُ ابنِ عَبَدةَ (^٤):
(^١) ينظر: معاني القرآن للأخفش ص ٤٢٣، إعراب القرآن ٣/ ١٦٤ - ١٦٥، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٣٤.
(^٢) أي: أن الباء على معناها، وأنها متعلقة بـ ﴿خَبِيرًا﴾ الذي هو مفعول ﴿اسْأَلْ﴾، ينظر: التبيان ص ٩٨٩، الفريد ٣/ ٦٣٧، الدُّر المصون ٥/ ٢٦٠.
(^٣) وإذا كانت بمعنى "عَن" فهي متعلقة بـ "اسْأَلْ"، وهذا مذهب الكوفيين والأخفش وابن قتيبة، ينظر: تأويل مشكل القرآن ص ٥٦٨، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٣، إيضاح الوقف ص ٨٠٩، الفريد ٣/ ٦٣٧، الدر المصون ٥/ ٢٦٠.
(^٤) علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس التميمي: شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، كان معاصرًا لامرئ القيس، وله معه مساجلات، ويعرف بعلقمةَ الفحلِ، مات سنة (٦٠٣ م). [الشعر والشعراء ص ٢٢٤ - ٢٢٨، الأعلام ٤/ ٢٤٧].