٥٧ - فإنْ تَسأَلوني بِالنِّساءِ فإنَّني... بَصِيرٌ بِأدواءِ النِّساءِ طَبيبُ (^١)
وفي رَفْع ﴿الرَّحْمَنُ﴾ ثلاثةُ أوجه: يجوز أن يكونَ بدلًا من المضمَر الذي في ﴿اسْتَوَى﴾، ويَجوز أن يكون مرفوعًا بمعنى: هو الرَّحمن، ويَجوز أن يكونَ مرفوعًا بالابتداء، وخبره ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾، ويجوز الخَفْض، بمعنى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ. . . الرَّحْمَنِ، يكونُ نعتًا، ويجوز النَّصب على المدح (^٢).
قوله ﷿: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ يعني: لكفّارِ مكة ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ ما نعرفُ الرَّحمنَ إلّا رَحْمانَ اليمامةِ، يعني: مُسَيْلِمةَ الكذاب، ﴿أَنَسْجُد لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ استفهامُ إنكار؛ أي: لا نسجد للرَّحمن الذي تأمُرُنا بالسجود له.
قَرأَه العامةُ بالتاء، وقَرأَ حمزةُ والكسائي وعبدُ اللَّه بن مسعود والأسودُ ابن يزيد (^٣) والأعمَشُ: بالياء (^٤)، والمعنى: أنسجُد لما يَأمُرُنا محمدٌ بالسجود
(^١) من الطويل، ويروى: "خَبِيرٌ بِأَدْواءِ النِّساءِ"، والأدواء: جمع داء وهو اسم جامع لكل مرض وعيب، والشاهد فيه قوله: "بالنساء"، فقد جاءت الباء بمعنى "عن"، والمعنى: عن النساء.
التخريج: ديوانه ص ٢٣، أدب الكاتب ص ٣٩٧، تأويل مشكل القرآن ص ٥٦٨، الزاهر لابن الأنباري ١/ ٢٣١، الأزهية ص ٢٨٤، الاقتضاب ٢/ ٢٧١، ٣/ ٣٤٤، الحلل ص ٤٣، البيان ٢/ ٢٠٧، عين المعاني ورقة ٩٣/ أ، الجنى الداني ص ٤١، ارتشاف الضرب ص ١٦٩٨، البحر المحيط ٦/ ٤٦٦، المقاصد النحوية ٣/ ١٦، ٤/ ١٥٥، همع الهوامع ٢/ ٣٣٨.
(^٢) من أول قوله: "وفي رفع الرحمن ثلاثة أوجه" قاله النَّحاس بنصه في إعراب القرآن ٣/ ١٦٥، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٣٥، الفريد للهمداني ٣/ ٦٣٧.
(^٣) الأسود بن يزيد بن قيس، أبو عمرو النخعي الكوفي، أدرك الجاهلية والإسلام: تابعي فقيه ثقة حافظ عابد، كان عالِمَ أهل الكوفة فِي عصره، وتوفي بها سنة (٧٥ هـ). [غاية النهاية ١/ ١٧١، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٥، الأعلام ١/ ٣٣٥].
(^٤) ينظر: السبعة ص ٤٦٦، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٢٣، تفسير القرطبي ١٣/ ٦٤، البحر المحيط ٦/ ٤٦٦، الإتحاف ٢/ ٣١٥.