أَناسِينُ -بالنون- مثلَ: سَراحِينَ جَمْع: سِرْحانٍ، فلما أُلْقِيَت النونُ من آخره عُوِّضَت الياءُ، ولو قيل (^١): هو جمع "إِنْسِيٍّ"، فهو أيضًا مذهبٌ صحيحٌ، وهو واحدُ الإنس، جَمْعه على لفظه، مثل: كُرْسِيٍّ وكَراسِيَّ. والإنس: جمع الجنس يكونُ بطرح ياء النسبة، مثلَ: رُومِيٍّ ورُوم (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾؛ أي: خَلَطَهما وأجراهما وأفاض أحدَهما في الآخر، وأصلُ المَرْجِ: الخَلْطُ والإرسال، ومنه قوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ" (^٣)، ﴿هَذَا﴾ يعني: أحد البحرين ﴿عَذْبٌ﴾ طَيِّبٌ، يقال: عَذُبَ الماءُ يَعْذُبُ عُذُوبةً فهو عَذْبٌ ﴿فُرَاتٌ﴾ الفرات: أَعْذَبُ المِياهِ، يقال: فَرُتَ الماءُ يَفْرُتُ فُرُوتةً: إذا عَذُبَ، فهو فُراتٌ، ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ شديدُ المُلوحة، ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا﴾ يعني: البحرَيْن، وهما: بَحْرُ فارِسَ وبَحْرُ الرُّومِ ﴿بَرْزَخًا﴾ حاجزًا من القُدرة ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا (٥٣)﴾ يعني: سِتْرًا ممنوعًا، كقوله: ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ (^٤)، نظيرها في سورة الرحمن (^٥).
= ٢/ ٢٦٩، ما ينصرف وما لا ينصرف للزجّاج ص ٤٧، ٤٨، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧١، وحكاه النَّحاس بغير عزو في معاني القرآن ٥/ ٣٥.
(^١) هذا قول الفرَّاء والأخفش والمبرِّد والزَّجّاج ومكِّي، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٦٩، ٢٧٠، معاني القرآن للأخفش ص ٤٢٢، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧١، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٣٤، وقول المبِّرد في معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٣٥، إعراب القرآن ٣/ ١٦٣، وينظر: شرح الشافية للرضِّي ٢/ ١٦٣، البحر المحيط ٦/ ٤٦٣، الدُّر ٥/ ٢٥٧.
(^٢) قال الأزهري: "وقال أبو زيد: إِنْسِيٌّ وِإنْسٌ وجِنِّيٌّ وجِنٌّ وعَرَبِيٌّ وعَرَبٌ". التهذيب ١٣/ ٨٦.
(^٣) ق ٥، وجاءت الآية في الأصل هكذا: "بل هم في أمر مريج".
(^٤) الإسراء ٤٥.
(^٥) وهو قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ الرحمن ١٩، ٢٠.