وَزُورًا (٤)﴾ يعني: النَّضر بن الحارث وأصحابه، أي: فقد قالوا شِرْكًا وكذبًا بنِسْبَتِهِمْ كلامَ اللَّه تعالى إِلى الإفك والافتراء.
وهما منصوبان على الحال (^١)، يعني: ظالمين وزائرين حين زعموا أن القرآنَ ليس من عند اللَّه، وقال الزَّجّاج (^٢): ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾؛ أي: بظلم وزور، وقال غيرُه (^٣): المعنى: فقد أتَوْا ظلمًا وزُورًا.
﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾؛ أي: هذه أساطيرُ الأولين ﴿اكْتَتَبَهَا﴾ محمدٌ؛ أي: انْتَسَخَها مِنْ عَدّاسٍ وجَبْرٍ وَيَسارٍ، ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾؛ أي: تُقْرَأُ عليه ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ غدوةً وعشيًّا، نُصِبا على الحال والظرف.
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: مشركي مكة ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾؛ أي: هَلّا أُنْزِلَ إليه مَلَكٌ ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧)﴾؛ أي: داعيًا، ونَصْبُ "فَيَكُونَ" على جواب الاستفهام.
قوله (^٤) ﷿: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾ يعني: أفضلَ من الكَنْزِ والبستان اللَّذَيْنِ ذَكَرُوا، وهو قوله: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ يعني: بساتين فِي الدنيا؛ لأنه قد شاء أن يعطيَه إياها في الآخرة ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠)﴾ يعني: بيوتًا مُشَيَّدة، وسُمِّيَ القَصْرُ قَصْرًا لأنه قُصِرَ: أي حُبِسَ ومُنِعَ من الوصول إليه.
(^١) لم أقف على من قال: إنهما منصوبان على الحال.
(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٥٨.
(^٣) حكاه النَّحاس عن الكسائي في إعراب القرآن ٣/ ١٥٢، وينظر أيضًا: البحر المحيط ٦/ ٤٤١.
(^٤) في الأصل: "﷿ تعالى".