356

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

واختلف القُرّاءُ في قوله: ﴿وَيَجْعَلْ﴾، فَرَفَعَ لَامَهُ: ابنُ كثير وابنُ عامر وعاصمٌ برواية أبِي بكرٍ والمُفَضَّلِ: على الاستئنافِ (^١)، وجَزَمَهُ الآخَرون: عطفًا على محلِّ الجزاء في قوله تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ﴾، وهو في موضع جَزْم، وإن كان لفظه منصوبًا (^٢)؛ لأنه جوابُ الشرط، وهو قوله: "إِنْ شاءَ"، وأجاز الفَرّاء النصب على الصَّرف (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ يعني: نارَ السعير ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قيل: من مسيرةِ مائة عام ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا﴾؛ أي: غَلَيانًا وفَوْرًا، كالغضبان إذا غَلَى صدرُه من الغضب ﴿وَزَفِيرًا (١٢)﴾ يعني: صوتًا، قال قُطْرُبٌ (^٤): التَّغَيُّظُ لا يُسْمَعُ، وإنما المعنى: رأَوْا لها تغيُّظًا، وسَمِعوا لها زفيرًا، قال الشاعر:
٤٩ - وَرَأَيْتُ زَوْجَكِ فِي الوَغَى... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحا (^٥)

(^١) وقرأ برفعه أيضًا ابنُ محيصن ومجاهدٌ وحُمَيْدٌ، وأبو عمرو في رواية محبوب عنه، ينظر: السبعة ص ٤٦٢، إعراب القراءات السبع ٢/ ١١٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٤٤، حجة القراءات ص ٥٠٨، البحر المحيط ٦/ ٤٤٤.
(^٢) يعني مبنيًّا على الفتح، وهو من مصطلحات الكوفيين في البناء.
(^٣) معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٦٣، وقد قرأ بالنصب عبيد اللَّه بن موسى وطلحة بن سليمان، ينظر: المحتسب ٢/ ١١٨، البحر المحيط ٦/ ٤٤٤.
(^٤) ينظر قوله في الكشف والبيان ٧/ ١٢٥، عين المعاني ٨٩/ ب، تفسير القرطبي ١٣/ ٨.
(^٥) البيت من مجزوء الكامل، لعبد اللَّه بن الزِّبَعْرَى، ويُرْوَى صدره:
يا لَيْتَ بَعْلَكِ قد غَدا
اللغة: تَقَلَّدَ السيفَ: احتمله، وفي الكلام حذف، والمعنى: متقلدًا سيفًا وحاملًا رمحًا؛ لأن الرمح لا يُتَقَلَّدُ وإنما يقال: اعتقلتُ الرمحَ، فهو محمول على المعنى لِما في التقلد من معنى الحمل، ويجوز أن يكون مفعولًا معه.
التخريج: شعر عبد اللَّه بن الزبعرى ص ٦٨، معاني القرآن للفرَّاء ١/ ١٢١، ٤٧٣، ٣/ ١٢٣، =

1 / 366