354

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

و﴿تَبَارَكَ﴾: "تَفاعَلَ" من البركة، ومعناه: تَعالَى وجاء بكل بَرَكةٍ، وقيل: تَعَظَّمَ، وقيل: تَمَجَّدَ، وقيل: ثبت ودام بما لم يَزَلْ ولا يزال.
واشتقاقه من "بَرَكَ الشيءُ": إذا ثَبَتَ، ومنه: بَرَكَ الجملُ، وأصل البركة النماءُ والزيادةُ (^١).
وقوله: ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ يعني: القرآنَ الذي فَرَّقَ اللَّهُ به بين الحَقِّ والباطلِ، والمؤمنِ والكافرِ، و﴿الَّذِي﴾ فِي موضع رفع بفعله.
وقوله: ﴿لِيَكُونَ﴾ يعني: محمدًا ﷺ بالقرآن ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ يعني: الجنَّ والإنس ﴿نَذِيرًا (١)﴾ مُخَوِّفًا من عذاب اللَّه.
ثم عَظَّمَ نفسَه فقال: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ لا يشاركه فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ و﴿الَّذِي﴾: فِي محل الرفع نعتٌ لـ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ (^٢)، ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ كما زَعَمت اليهود والنصارى والمشركون، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ يشاركه فيما خلق، ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)﴾ هَداهُ لِما يَصْلُحُ له وسَوّاهُ، قال المفسرون: قَدَّر له من الأجل والمرزق، فجَرَتِ المقاديرُ على ما خلق.
وقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا﴾؛ أي: ما هذا القرآنُ ﴿إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ محمدٌ، اخْتَلَقَهُ من تلقاء نفسه، ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾؛ أي: أعان محمدًا على هذا القرآنِ: عَدّاسٌ مَوْلَى حُوَيْطِبِ بنِ عبدِ العُزَّى وَيَسارٌ غلامُ الحضرميُّ وجَبْرٌ مولى ابنِ عامر، وكانوا من أهل الكتاب، قال اللَّه تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا

(^١) ينظر: إعراب القرآن ٣/ ١٥١، تهذيب اللغة ١٠/ ٢٣١، الكشف والبيان ٧/ ١٢٣.
(^٢) ويجوز أن يكون بدلًا منه، ويجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوفٍ؛ أي: هو الذي، ويجوز أن يكون في محل نصب على المدح، ينظر: التبيان للعكبري ص ٩٨٥، الفريد للهمداني ٣/ ٦٢٠.

1 / 364