عندهم قول إبراهيم، فقال مالك: هؤلاء يستتابون" وقال في موضع آخر: وفي الصحاح من وجوه متعددة عن النبي ﷺ أنه قال: "خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". وقال ﷺ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة ضلالة" وروى الإمام أحمد وغيره عن ابن مسعود ﵁ قال: "من كان متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد رسول الله ﷺ، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا، قول اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" انتهى.
وقال الإمام ابن القيم أيضًا في "إعلام الموقعين": فصل في جواز الفتوى بالآثار السلفية والفتاوى الصحابية وأنها أولى بالأخذ بها من آراء المتأخرين وفتاويهم، وأن قربها إلى الصواب بحسب قرب أهلها من عصر الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وأن فتاوى الصحابة أولى أن يؤخذ بها من فتاوى التابعين، وفتاوى التابعين أولى من فتاوى تابع التابعين. وهلم جرًا، وكما كان العهد بالرسول أقرب كان الصواب أغلب، وهذا حكم بحسب الجنس، لا بحسب كل فرد فرد من المسائل، كما أن عصر التابعين- وأن كان أفضل من عصر تابعيهم- فإنما هو بحسب الجنس لا بحسب كل شخص شخص، ولكن المفضلون في العصر المتقدم أكثر من المفضلين في العصر المتأخر، وهكذا الصواب في أقوالهم: أكثر من الصواب في أقوال من بعدهم، فإن التفاوت بين علوم المتقدمين والمتأخرين كالتفاوت الذي بينهم في الفضل والدين، ولعله لا يسع المفتي والحاكم عند الله أن يفتي ويحكم بقول فلان وفلان من المتأخرين من مقلدي الأئمة، ويأخذ برأيه وترجيحه، ويترك الفتوى والحكم بقول البخاري وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ومحمد بن نصر المروزي وأمثالهم، بل يترك قول ابن مبارك والأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وحماد بن