زيد وحماد بن سلمة وأمثالهم. بل لا يلتفت إلى قول ابن أبي ذئب، والزهري والليث بن سعد وأمثالهم، بل لا يعد قول سعيد بن المسيب والحسن والقاسم وسالم وعطاء وطاووس وجابر بن زيد وشريح وأبي وائل وجعفر بن محمد وأضرابهم مما يسوغ الأخذ به. بل يرى تقديم قول المتأخرين من أتباع من قلده على فتوى أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي الدرداء وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبادة بن الصامت وأبي موسى الأشعري وأضرابهم. ما عذره غدًا عند الله إذا سوى بين أقوال أولئك وفتاويهم وأقوال هؤلاء وفتاويهم؟ فكيف إذا رجحها عليها؟ فكيف إذا عين الأخذ بها إفتاء ومنع الأخذ بقول الصحابة. واستجاز عقوبة من خالف المتأخرين لها وشهد عليه بالبدعة والضلالة ومخالفته أهل العلم، وأنه يكيد الإسلام. تالله لقد أخذ بالمثل المشهور "رمتني بدائها وانسلت" وسمى وراثة الرسول ﷺ باسمه هو ومن كساهم أثوابه ورماهم بدائه وكثير من هؤلاء يصرخ ويصيح، ويقول ويعلن أنه يجب على الأمة كلهم الأخذ بقول من قلدناه ديننا. ولا يجوز الأخذ بقول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغير هم من الصحابة ﵃. وهذا كلام من أخذ به وتقلده ولأه الله ما تولى، ويجزيه عليه يوم القيامة الجزاء الأوفى، والذي ندين لله به ضد هذا القول، والرد عليه.
ثم أخذ الشيخ ﵀ يتكلم في رد هذا القول. فقدم القول في اختلاف الصحابة ﵃، وأن الشق والذي فيه الخلفاء الراشدون أو بعضهم أولى أن يؤخذ به من الشق الآخر ثم بين ما هو من قولهم حجة وإجماعًا وما هو حجة لا إجماعًا.
وبعد أن أطال الكلام في ذلك قال: فنقول الكلام في مقامين. أحدهما: في الأدلة الدالة على وجوب اتباع الصحابة ﵃. الثاني: الجواب عن شبه النفاة. ثم أورد ستة وأربعين وجهًا من الكتاب والسنة والآثار الدالة دلالة واضحة صريحة على وجوب اتباع الصحابة ﵃ ونفي كل شبهة أو