125

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

نظره واجتهاده. وقال في موضع آخر: وذكر إمام الحرمين في البرهان: أنه إذا خلا الزمان عن مجتهد صار كزمان الفترة. انتهى.
وهذا يخالف ما نسبه الإمام المناوي لإمام الحرمين، بل يكذبه، وهو عدم جواز تقليد الصحابة ﵃ والتابعين من بعدهم، وإذا كان الخطأ والتناقض جائزًا في حق غير المعصوم ﷺ فإن كل قول يخالف أمر الرسول ﷺ مردود على صاحبه. فما زعمه المناوي رد لأمر الرسول ﵊ حيث يقول: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ" إلى آخر الحديث. وقوله ﷺ: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم" إلى آخر الحديث. وقوله ﷺ: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم" إلى آخر الحديث، وكيف يجوز تقليد الخلف ولا يجوز تقليد الصحابة الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ونصرة دينه؟ وقد نزل القرآن بلغتهم، وعلى أسباب عرفوها، وعلى قصص كانوا فيها، فعرفوا منطوقه ومفهومه، ومنصوصه ومعقوله، وقد شرفهم الله بصحبة نبيه ﷺ فما شاهدوه من أفعاله، وما نقلوه من أقواله أعظم دليل على فضلهم وعلو قدرهم وسبقهم وثبات قدمهم في العلم والفقه الذي لا يطاولهم فيه غيرهم ممن جاءوا بعدهم. وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه الذين اتبعوهم بإحسان. قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة، الآية: ١٠٠] .
أقوال العلماء في وجوب اتباع الصحابة
...
قال الإمام شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى في "أعلام الموقعين": وقد استدل الإمام مالك ﵁ بهذه الآية على وجوب اتباع الصحابة ﵃. وقال في موضع آخر: قال جعفر الفرياني حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني الهيثم بن جميل قال: قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله "إن عندنا قومًا وضعوا كتبًا، يقول أحدهم: حدثنا فلان عن فلان عن عمر بن الخطاب بكذا وكذا وفلان عن إبراهيم النخعي بكذا، ويأخذ بقول إبراهيم؟ قال مالك: وصح عندهم قول عمر؟ قلت: إنما هي رواية، كما صح

1 / 131