300

Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq

البصائر النصيريه في علم المنطق

فاذا قسمت العلم الى ما هو معرفة حقائق الكون من طرقها التى سنها الله وهدى إليها بالفطرة السليمة والاشراف بالعقل على أسرار الشرائع ولطائف حكمها ونسبة كل ما يصل إليه العقل والفهم من ذلك الى شئون العارف واستعراف علاقة ما أدرك بحاجاته التى يشعر بها شعورا فطريا صحيحا لا التى يتوهمها وهما مجعولا فاسدا، سواء كانت حاجاته فى نفسه أو أهله أو أمته أو الناس أجمعين، والى ما هو خزن صور فى الحافظة يسوقها إليه ناقش أحرف أو مدبج عبارات لا يعرف لها غاية الا اياها ولا يبالى أكان لها مدخل فى صلاح حياته أم لم يكن يظنها هى الكمال لا هادية إليه وهى الفضل لا الدال عليه ومبلغ العلم عنده ان يعرف ان هذا قول زيد وقد رجحه حميد عن قول أبى عبيد ورجح الآخر أبو عمرو وهكذا الى آخر الزمر لا يقر له قرار ولا يقف فى مدار فهو يخسر بمثل هذا ولا يكسب ويشقى بالتحصيل ولا يسعد، فعند هذا التقسيم يستنير المطلب ويضيء المذهب بلا حاجة الى ضم ضميمة إليه.

فأنت ترى ان هذا الباب من التقسيم من أفضل ما يطرق فى البيان وان خلا من الصور الجافة التى اصطلح عليها المنطقيون لكن عهدنا بالمصنف أنه خالقهم فى صور كثيرة، و

Page 353