Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq
البصائر النصيريه في علم المنطق
وكم يزال بالتقسيم من الجهالات ما لا يزال بغيره فمن التبس عليه معنى الفقه فى قوله صلى الله عليه وسلم «من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين» فظن ان الفقه هو حشر القضايا الشرعية الى الذهن من أقوال أهل التفريع سواء كان على بصيرة فيه أو على عمى فى التقليد يمكنك أن تزيل الغموض عن مثل هذا المغرور وترفع جهالته بقولك «العلم بحدود الشريعة قسمان قسم منه البصر بمقاصد الشارع فى كل حكم وفهم أسرار حكمه فى كل حد ونفوذ البصيرة الى ما أراد الله لعباده فى تشريع الشرائع لهم من سعادة الدارين لا يختلف فى ذلك وقت عن وقت ولا يتقيد بشرط دون شرط فتنطبق عنده الاصول على جميع ما يعرض من الشئون مهما تبدلت أطوار الانسان ما دام انسانا ولا يتوفر ذلك الا للمؤمن الحكيم الذي سمع نداء الله فلباه بعقله ولبه لا بريائه وعجبه.
والقسم الثانى أخذ صور الاحكام من تضاعيف الكلام وحشدها الى الاوهام فى ناحية عن معترك الافهام لا يعرف من أمرها الا أنها جاءت على لسان فلان، بدون نظر الى ما أحاط القول والقائل من زمان ومكان وهذا القسم يستوى فى تحصيله المؤمن وغير المؤمن، ويبلغ الغاية منه الخير والشرير والمعطل للشرع المحتال به والعامل عليه الواقف عند حده» . فاذا تمايزت الاقسام زال الالتباس وتجلى المعنى حتى للبله من الناس.
وكذلك يقال فى العلم الذي قال فيه امام البيان عبد القاهر الجرجانى فى مفتتح كتابه «دلائل الاعجاز» «اذا تصفحنا الفضائل لنعرف منازلها فى الشرف ونتبين مواقعها فى العظم ونعلم أى أحق منها بالتقديم وأسبق فى استيجاب التعظيم وجدنا العلم أولاها بذلك وأولها هنا لك اذ لا شرف الا وهو السبيل إليه ولا خير الا وهو الدليل عليه ولا منقبة الا وهو ذروتها وسنامها ولا مفخرة إلا وبه صحتها وتمامها ولا حسنة الا وهو مفتاحها ولا محمدة إلا ومنه يتقد مصباحها هو الوفي اذا خان كال صاحب والثقة اذا لم يوثق بناصح الخ» . [دلائل الاعجاز: ص 3]
Page 352