298

Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq

البصائر النصيريه في علم المنطق

والاستقراء الناقص باب من أبواب القسمة من هذا القبيل الثانى لانه تقسيم الكلى الى جزئياته ثم اثبات أحكامها لها لتثبت له بالضرورة، وانما أفردوه نوعا من أنواع القياس على حدة لانهم لا يستعملون فيه صورة التقسيم باما واما.

أما ما هو من القبيل الاول فلا يكاد ينحصر فمعرفة العام والخاص انما تكتسب بالنظر الى الوصف مع ما يشمله وإليه بالنسبة الى ما لا يدخل تحته، فبعد ظهور القسمة يتبين ان الوصف خاص بموصوفه دون سواه، بل معرفة الأعم من كل عام كالمذكور مثلا انما تحصل بعد جولان النظر العقلى فى جميع أقسام المعلومات ليعلم أنها لا تخرج عنه، بل عندى أن جميع أعمال العقل فى انتزاع الكليات من الجزئيات انما هى ضروب من التقسيم بين ما تختلف فيه الافراد وما تشترك فيه ينتقل منها الذهن الى الكلى بعد طرح ما افترقت فيه من المشخصات عنه مع بقاء التقسيم ملحوظا حتى يتحقق الحمل على مختلفين.

ولا يزال التقسيم من هذا القبيل بابا من أبواب البلاغة يتنافس البلغاء. فى استجادته ويتفاضلون فى وجوه حسنة والبلاغة منتهى الكمال فى اصابة الحق بالدليل مع شيء من حسن الاسلوب وجودة التأليف فى اللفظ.

قالوا ومن أحسنه ما جاء فى قوله تعالى: «هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا» فانه قسم أثر رؤية البرق فى الانفس الى قسمين الخوف والطمع، ولا يخلوا لكون الانسان منهما عند رؤيته ولا ثالث لهما وهو كاف فى بيان حكمة الله فيه وكثيرا ما غفل عنها الغافلون وخلت عنها أفكار من لم يستلفتهم مثل هذا التقسيم الى ما يتردد فى خواطرهم وما يدب فى بواطن نفوسهم وهم عنه لاهون.

ومن لطيفه وصحيحه قول اعرابى لبعضهم «النعم ثلاث نعمة فى حال كونها ونعمة نرجى مستقبلة ونعمة غير محتسبة فأبقى الله عليك ما أنت فيه وحقق لك ما ترتجيه و

Page 351