296

Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq

البصائر النصيريه في علم المنطق

فأول شيء يخطر ببال طالب الحد بعد هذا العلم الاجمالى هو أن يقسم هذه المحمولات أو الصفات الى ما تشترك فيه مع غيرها وما تنفصل به عنه ثم يقسم كلا منها الى ما هو متصل بذاتها بحيث يصح أن يؤخذ منه اسم لها أو لجزء من أجزائها ان كان لها جزء وما هو تابع لذلك يتصل بها بواسطته، ولا يخفى عليك ما حصله الطالب من العلوم بالقسمتين ولم يكن من عمل فكره سوى تمييز الطوائف وفصل الاقسام، وبهذا العمل وحده قد تميزت الصور فى ذهنه على وجوه لم تكن وهو ضرب من التصور بل ومن التصديق أيضا لم يكن أولا ثم كان.

بعد هذا ينتقل الى طلب علم آخر ان لم يكن بديهيا كما هو الشأن فى مثالنا، وهو علم أنها جوهر أو عرض فان كانت عرضا فمن أى أجناسه هى فان ذلك غير بين بنفسه فيسلك طريقا آخر من التقسيم وهو أنها اما جوهر واما عرض، وللاول فى صفاتها ما يدل عليه كتعقلها لنفسها بدون التفات الى شيء سواها وللثانى ما قد يسوق الذهن إليه ككون أثرها لا يظهر الا فى الاجسام فاذا ترجح عنده أحد القسمين-وليكن انها جوهر- رجع الى طلب أى الجواهر هى، هل هى جسم أو جوهر مجرد وذلك لا يعرف الا بالاستدلال أيضا لانه ليس ببديهى. فاذا انتهى الى غاية هذا الطلب انصرف الى البحث فى أنها بسيطة أو مركبة وأمر الخلاف فى جميع ذلك معروف، فاذا أصاب حاجته من ذلك رجع الى ما كان ميزه بالتحليل فان وجده جميعا من اللوازم بعضه للذات وبعضه بالواسطة، وذلك ان كانت بسيطة فلا يكون له الا ما شبه الحد فيعرفها بالرسم، فان كانت فى رأيه مركبة حسبما أرشده الدليل ميز الجنس من الفصول المنوعة والفصول من الخواص كل ذلك بضروب من التقسيم. ثم بعد هذا يضع كل وصف فى مرتبته على الوجه الذي بين فى القول الشارح فيكون له من ذلك حد الحقيقة.

وقد يذهب طالب الحد الى تقديم العلم بأن الشيء جوهر أو عرض وانه بسيط أو مركب على التقسيم المميز لطوائف الاوصاف عامها وخاصها ما اتصل بالذات منها

Page 349