Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq
البصائر النصيريه في علم المنطق
هذا كله مراد المصنف مما قاله فى أول الفصل وآخره بدون التفات الى تصويره الذي ذكره قوله: «بأن تسلم من خصم مقدمة ثم ينتج من مقدمات أخرى مسلمة نقيض تلك المسلمة الاولى الخ» أما على هذا التصوير فلا حاجة الى الترادف ولا الاستغفال بابدال الحدود فان ذلك قد يكون بدون هذا. ثم ان القياس المركب من المتقابلتين لا يكون إلا من الشكل الثانى والثالث ولا يتصور من الاول بحال ودونك البيان:
أما أنه لا يلزم الترادف ولا الابدال فلان المدار على وجود مسلمات عند الخصم، يستنتج منها نقيض المسلمة الاولى تخالفت الحدود فى المعنى واللفظ أو تواقفت. وأما أن القياس المركب من المتقابلتين على هذا التصوير لا يكون الا من الثانى والثالث فلان النقيضين لا يكونان نقيضين الا اذا اتحدا فى الموضوع والمحمول فالمقدمتان أى المسلمة الاولى ونقيضها لا بد أن تكونا كذلك فموضوعهما واحد ومحمولهما واحد، فلك أن تأخذ نتيجة سلب الشيء عن نفسه من الثانى ان اعتبرت الوسط هو المحمول أو من الاول ان اعتبرت الوسط هو الموضوع.
واعتبر لذلك مثلا فيما لو سلم خصمك: «أن تزوج أكثر من أربعة سنة لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله» ثم هو مع ذلك يسلم انه خصوصية ويسلم بأن «لا شيء من الخصوصية بسنة» فانه تلزمه نتيجة «لا شيء من تزوج الاربعة بسنة» وهى ضد المسلمة الاولى ان أخذت الاولى كلية ونقيضها أن أخذت جزئية. وعلى كل حال فالمسلمة الاولى مع نقيضها تنتج أن الشيء ليس هو بالكل أو بالجزء من الثانى أو الثالث. فان شئت قلت: «لا شيء من تزوج أكثر من الاربعة بتزوج أكثر من الاربعة أو بعض ما هو سنة ليس بسنة» ويكون تسليم الخصم بالمقدمة الاولى المسلمة آتيا من غفلته عن المسلمتين الأخريين لا من الغفلة عن معانى الالفاظ وهو كثير الوقوع.
نعم اذا اكتفى بالتناقض فى المعنى ولم يعتبر اللفظ فى اتحاد أطرافه صح ما قاله المصنف حتى على تصويره ذلك ومثاله من الشكل الاول أن يسلم خصمك أن: «كل انسان بشر» ويسلم ان «كل بشر ضاحك ولا شيء من الضاحك بآدمى» فينتج من هاتين القضيتين «لا شيء من البشر بآدمى» وهو يضاد «كل انسان بشر» اذا لوحظ المعنى واذا
Page 341