221

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

دخول أجسام العالم في حيز خردلة ؛ فإنه إذا أخذ خردلتان وفرض تداخل بعديهما القائمين بهما ، يلزم كونهما في حيز خردل واحد ، وكذا إذا انضم واحد بعد واحد.

وتقرير الجواب مضافا إلى منع تحقق التداخل الممنوع في الجوهر والعرض ، أعني البعد المكاني والبعد الجسماني أن البعد ينقسم إلى قسمين :

أحدهما بعد مقارن للمادة وحال فيها ، وهو البعد المقارن للجسم القائم به.

والثاني مجرد مفارق للمادة ، وهو الحال بين الأجسام المباعدة للجسم.

والأول يمانع مساويه ، يعني البعد الآخر المقارن للمادة أيضا فلا تجامعه ؛ لاستحالة التداخل بين بعدين مقارنين.

والثاني وهو البعد المجرد الذي لا يقوم بالمادة لا يستحيل عليه أن يداخله بعد مادي ، بل يداخله ويطابقه ويتحد به بحسب الإشارة الحسية ، وهو محل الجسم المتداخل بعده. ولا امتناع في هذه المداخلة والاتحاد ؛ لأن هذا البعد خال عن المادة ، فيجوز التداخل فيه من غير أن يفضي إلى الاستحالة المذكورة.

** قال

** أقول

هو السطح الباطن من الجسم الحاوي.

وتقرير البطلان : أن المكان لو كان هو السطح لتضادت الأحكام العارضة للجسم الواحد ؛ فإن الحجر الواقف في الماء ، والطير الواقف في الهواء يفارقان سطحا بعد سطح مع كونهما ساكنين ، ولو كان المكان هو السطح لكانا متحركين ؛ لأن الحركة هي مفارقة الجسم لمكان إلى مكان آخر ، ولكانت الشمس المتحركة الملازمة لسطحها ساكنة ، فيلزم سكون المتحرك وحركة الساكن ، وذلك تضاد في الأحكام محال ، فتأمل. (1)

Page 288