157

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الشرائط التسعة ، كقولنا : « بعض الإنسان كاتب بالإمكان » و « لا شيء من الإنسان بكاتب بالإمكان » وكالضروريتين ؛ فإنهما تكذبان ، كقولنا : « بعض الإنسان كاتب بالضرورة » و « لا شيء من الإنسان بكاتب بالضرورة » وليس مطلق الاختلاف في الجهة كافيا في التناقض ما لم يكن اختلافا لا يمكن اجتماعهما معه ؛ فإن الممكنة والمطلقة المتخالفتين كما وكيفا لا تتناقضان.

وكذا المطلقة والدائمة في المادة المذكورة.

ولكن لا يخفى أنه إذا اعتبر في قضية جهة من الجهات كالضرورة والدوام والإمكان والإطلاق فلا بد أن يعتبر في نقيضها رفع تلك الجهة الشخصية ، فعلى هذا يتحقق التناقض فيما ذكر إذا لوحظ في النفي الجهة الشخصية التي توجه إليها الإثبات.

فالأولى أن يقال : إنه يشترط في القضايا الموجهة اتحاد الجهة في حصول التناقض ، بمعنى أنه إذا توجه النفي بعد تحقق الوحدات الثمان إلى ما توجه إليه الإثبات ، لا يتحقق التناقض إلا بوحدة الجهة الشخصية حقيقة أو حكما ، كما إذا كان الإثبات على وجه الضرورة المستلزمة للإمكان ، وكان النفي متوجها إلى الإمكان ونحو ذلك.

ويشهد على ذلك أن العلماء يحكمون بانتفاء التناقض باختلاف الجهة التقييدية الراجعة إلى اختلاف جهة النسبة في نحو الحكم بصحة الصلاة في الدار المغصوبة وعصيان المصلي ، بواسطة أن الصلاة من جهة الماهية مطلوبة ومن جهة التشخص غصب مبغوضة ؛ فإن ذلك راجع إلى القول بأن الصلاة مطلوبة بالضرورة بالذات ما دامت صلاة أو في وقت معين أو في وقت ما على سبيل الضرورية المطلقة أو الضرورية الوقتية أو الضرورية المنتشرة ، وإلى القول بأن الصلاة مبغوضة ومحرمة ما دامت مع التشخص الغصبي بالضرورة أو بالدوام على سبيل المشروطة العامة أو العرفية العامة ، فبسبب اختلاف الجهة ارتفع التناقض.

Page 223