والضاحك من حيث إنهما إنسان ؛ فإن الإنسان الذي هو جهة الوحدة عارض وخارج محمول ، أو لا تكون عارضة بكونها خارجة غير محمولة. فإن لم تكن عارضة فهي الوحدة بالعرض ، كما تقول : نسبة الملك إلى المدينة كنسبة الربان إلى السفينة من حيث التدبير ، وكذلك حال النفس إلى البدن كحال الملك إلى البلد ؛ فإنه ليس هناك نسبة واحدة ولا حالة واحدة ، بل هما نسبتان وحالتان ، فالوحدة فيهما عرضية فإن المدبر جهة الوحدة بين الشيئين ، فاتصافهما بالوحدة من حيث التدبير إنما هو بالعرض وبتبعية اتصاف النفس والملك بالوحدة من حيث التدبير على طريق وصف الشيء بوصف ما هو متعلق به.
وإن كانت جهة الوحدة عارضة للكثرة ، فأقسامه ثلاثة :
أحدها : أن يكون بعضها موضوعا وبعضها محمولا ، كما نقول : « الإنسان هو الكاتب » فإن جهة الوحدة هنا الإنسانية ، وهي موضوع.
الثاني : أن يكون محمولات عرضت لموضوع واحد ، كقولنا : « الكاتب هو الضاحك » فإن جهة الوحدة ما هو موضوع لهما ، أعني الإنسان.
الثالث : أن يكون موضوعات لمحمول واحد ، كقولنا : « القطن هو الثلج » فإن جهة الوحدة وهو الأبيض صفة لهما.
فأما إن كانت جهة الوحدة مقومة لجهة الكثرة بكونها ذاتية لها ، فهي جنسية إن كانت مقولة على أمور كثيرة مختلفة بالحقائق في جواب ما هو في جوهره كوحدة الإنسان والفرس من حيث إنهما حيوان ، أو نوعية إن كانت جهة الوحدة نوعا لجهة الكثرة كوحدة زيد وعمرو من حيث إنهما إنسان ، أو فصلية إن كانت فصلا لها كوحدة زيد وعمرو من حيث إنهما ناطق.
وإن كان موضوعهما كثيرا أعني يكون موضوع الوحدة غير معروض للكثرة وإن لم يتصور عدم كون معروض الكثرة معروض الوحدة ، لأن كل كثير فهو واحد من جهة ما فإما أن يكون ذلك الموضوع هو موضوع مجرد عدم الانقسام لا غير ،
Page 210