204

Al-Bahja fī sharḥ al-Tuḥfa ʿalā al-urjūza Tuḥfat al-Ḥukkām

البهجة في شرح التحفة على الأرجوزة تحفة الحكام

Editor

ضبطه وصححه

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٨م

Publisher Location

لبنان / بيروت

حلفوا بعْدهَا وَإِلَّا أطْلقُوا، وَإِنَّمَا لم يكن النّكُول كشاهد لِأَن هَذِه لَيست بِمَال، وَكَانَ مَالك يَقُول: تطلق بِالنّكُولِ مَعَ الشَّاهِد ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَا فِي النّظم فَقَوله: فسجن مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف كَمَا ترى وَثمّ للتَّرْتِيب عطفت جملتي الشَّرْط وَالْجَزَاء على جملَة توقف، وَفهم من تَخْصِيصه الحكم بِهَذِهِ الثَّلَاث أَن غَيرهَا مِمَّا لَا يثبت إِلَّا بعدلين لَا يجزى فِيهِ ذَلِك، فَلَا يحلف السَّارِق لرد شَهَادَة الشَّاهِد بِالنِّسْبَةِ لقطعه وَلَا الصَّبِي لرد شَهَادَة الشَّاهِد بِبُلُوغِهِ بِالنِّسْبَةِ لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ، وَلَا الْمُرْتَد لرد شَهَادَة الشَّاهِد التَّعْدِيل والتسفيه وَنَحْو ذَلِك، وَلَا يسجن الْوَلِيّ بِعَدَمِ حلفه لرد شَهَادَة الشَّاهِد بعفوه بل يسْقط الْقصاص، كَمَا إِذا لم يحلف مَعَ مُجَرّد الدَّعْوَى (خَ) وللقاتل الِاسْتِحْلَاف على الْعَفو الخ. وَذَلِكَ لِأَن الْعَفو تخلفت فِيهِ قَاعِدَة كل دَعْوَى لَا تثبت إِلَّا بعدلين فَلَا يَمِين بمجردها. وَكَذَا النِّكَاح إِن ادَّعَاهُ أحد الزَّوْجَيْنِ على الآخر فَلَا يَمِين لرد شَهَادَة شَاهده لِأَنَّهُ لَو أقرّ بِهِ لم يثبت بِخِلَاف الطَّلَاق وَمَا مَعَه، وَلِأَن الْغَالِب شهرته فالعجز عَن شَاهِدين دَلِيل على كذب مدعيه مَا لم يَكُونَا طارئين وإلاَّ تَوَجَّهت لرد شَهَادَة الشَّاهِد لِأَن الشُّهْرَة لَا تتأتى فِي الطارئين (خَ) وَحلف بِشَاهِد فِي طَلَاق وَعتق لَا نِكَاح، فَإِن نكل حبس وَإِن طَال دين. وقيلَ لِلزَّوْجَةِ إذْ يُدَيَّنُ تَمْنَعُ نَفْسَها وَلَا تَزَيَّنُ (وَقيل للزَّوْجَة إِذْ يدين) مَبْنِيّ للْمَفْعُول نَائِبه يعود على الزَّوْج، وَهَذَا وَجه تَخْصِيصه بِالذكر فِيمَا مر، وَإِلَّا فالسجن لَا يخْتَص بِهِ كَمَا مرّ وَالْمَجْرُور والظرف يتعلقان بقيل (تمنع نَفسهَا وَلَا تزين) أَي لَا تسْتَعْمل زِينَة النِّسَاء فَهُوَ مَبْنِيّ للْفَاعِل حذفت مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ لِأَن أَصله لَا تتزين وَالْجُمْلَة من تمنع وَمَا عطف عَلَيْهَا فِي مَحل رفع نَائِب فَاعل قيل: أَي يُقَال لَهَا هَذَا اللَّفْظ وَلَا مَفْهُوم للزَّوْجَة، بل أمة الْوَطْء كَذَلِك فِي الْعتْق وَمَا ذكره فِي الزَّوْجَة ظَاهر إِذا كَانَ الطَّلَاق بَائِنا (خَ) وَلَا تمكنه إِن سَمِعت إِقْرَاره وَبَانَتْ أَي وَالْحَال أَنَّهَا بَانَتْ وَلَا تتزين إِلَّا كرها ولتفتد مِنْهُ وَفِي جَوَاز قَتلهَا لَهُ عِنْد مجاورتها قَولَانِ.

1 / 210