ثم إنه لما كانت الورثة قسمين، قسمٌ يرث بالفرض، وقسمٌ يرث بالتعصيب، قدَّم الأول هنا، وأخَّر الثَّاني إلى باب العصبات، فقال:
١٠. ذُو الفرْضِ مِنْ ذُكُورِ الزَّوْجِ وَأَبْ جَدٌّ لَهُ، أَخْ لِأُمّ انْتَسَبْ
١١ . وَكُلُّ أُنْثَى ذَاتُ فَرْضٍ لَا الَّتِي مَعَ مُعَصِّبٍ، وَذَاتُ النِّعْمَةِ
أقول: قوله: (من ذكور) يُقرأ بقلب التنوين نوناً ساكنة متصلة بالزوج؛ لئلا يختل الوزن، وجملة قوله: (انتسب) صفة (لأم)(١)، ولأم متعلَّق بانتسب، و(مع) يُقرأ بالفتح والإشباع، (وذات) بمعنى صاحبة، والمراد بها المعتقة؛ لأنها صاحبة النعمة على المعتَق - بفتح التاء -. وأراد بذلك أن الوارثين بالفرض ثلاثة عشر، أربعة من الذكور، وهم: الأب، والجد، والأخ للأم، [والزوج](٢). وتسع من الإناث، وهن: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة من جهتها، والجدة من جهة الأب، والأخت الشقيقة كانت أو لأب أو لأم، والزوجة.
وقول الناظم: (لا التي) إلخ أتى به للتخصيص بعد التعميم، وذلك أنه لما أتى بصيغة العموم في قوله: (وكل أنثى) إلخ كان ذلك العموم شاملاً لكل الإناث، سواء ورثن بالفرض أو [بالتعصيب](٣) مطلقاً، أو كن عصبة بالغير، أو مع الغير، فلما كان هذا لا يصح هنا؛ لأن الكلام في أصحاب الفروض لا جرم أتى بقوله: (لا التي) أي لا الأنثى التي هي مع معصب لها، سواء كانت
(١) قال ابن مانع: قوله: صفة لأم. هذا فيه نظر، بل الجملة صفة لأخ، وفاعل (انتسب) ضمير يعود على الأخ لا على الأم، وهذا ظاهر لا غبار عليه.
(٢) ذكر الشارح أن أربعة من الذكور يرثون بالفرض، ثم ذكر ثلاثة منهم، ولم يذكر (الزوج) كما في النظم.
(٣) كذا في النسخة (ب) وفي النسخة (أ) [بالنصيب].