الفارضي ناظماً ذلك:
إدخالكَ اليدَ في التنينِ تُدخِلُها لمرفَقٍ منكَ مستعدٍ فيقضِمُها
خيرٌ من المرءِ يُرجَى في الغنى ولهُ خصاصةٌ سبقتْ قد كان يسأمُها
ومن بديع شعره:
إذا ما رأيتَ اللهَ للكلِّ فاعلاً رأيتَ جميعَ الكائناتِ ملاحاً
وأنْ لا ترى إلا مُضاهيَ صُنِعِهِ حُجِبتَ فصيَّرتَ المساءَ صباحاً
ومن محاسنه: أنه صلّى شخصٌ إلى جانبه ذات يوم فخفَّف فيها جداً، فنهاه، فقال: أنا حنفيٌّ. فقال الفارضيُّ:
معاشرَ الناسِ جمعاً حسبما رسمتْ أهلُ الهدى والحِجا مِنْ كلِّ مَن نبُها
ما حرَّمَ العَلَمُ النُّعمانُ في سنَدٍ يوماً طمأنينةً أصلاً ولا كَرِها
وكونها عندهُ ليستْ بواجبةٍ لا يوجبُ التَّركَ فيما قرَّرَ الفُقَها
فيا مُصِرٍّ على تفويتِها أبداً عُد وانتبِهْ رحمَ اللهُ الذي انتَها
واجتمع به القاضي محبُّ الدين الحموي(١) بالقاهرة حين كان بها، وذكره في رحلته، وأخبر أنه كتب إليه وهو قاض بفُوَّه(٢) يوصيه بأناسٍ من أهاليها،
= عن النبي ﷺ قال: ((قال داود النبي : ((إدخالك يدك في فم التنين إلى أن تبلغ المرفق فيقضمها، خير لك من أن تسأل من لم يكن له شيء ثم كان)). ثم قال: غريب من حديث وهب بن منبه. حلية الأولياء (٤ /٨١) وضعفه الألباني في السلسة الضعيفة (٤٤/٩، ح ٤٠٤٣).
(١) هو محمد بن أبي بكر بن داود بن عبد الرحمن العلواني الحموي، أبو الفضل ، المعروف بمحب الدين بن تقي الدين ، من فقهاء الحنفية، ألف: عمدة الحكام - منظومة في الفقه -، وتنزيل الآيات - في شرح شواهد الكشاف -، والدرة المضية في الرحلة المصرية، توفي سنة ١٠١٦ هـ. ينظر: الأعلام (٥٩/٦).
(٢) قال في معجم البلدان: ((بالضم ثم التشديد، بلفظ القوة العروق التي تصبغ بها الثياب الحمر :=