ابن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع، فنُسِب إلى جده الثالث، ونُسبت أتباعه إليه، و(الحنبلي) صفة للفقير الواقع فاعلاً. و(محمَّد) بدلٌ منه أو عطف بيان، قال الشيخ نجم الدين الغزي في الكواكب السائرة مترجماً الناظم: ((محمد الشيخ العلامة شمس الدين القاهري، المعروف بالفارضي، الشاعر المشهور، أخذ عن جماعة بمصر، واجتمع بالشيخ بدر الدين الغزي بالقاهرة، وكان الفارضيُّ بديناً سميناً، فقال البدر یداعبه:
الفارضي الحنبلي الرضي في النحو والشعر عديم المثيل
قيل ماذا فهو ذو خفة فقلتُ كلا بل رزين ثقيل
واستشهد العلقمي(١) بكلامه في شرحه للجامع الصغير، فمن ذلك قوله فيما رواه الدينوري(٢) في مجالسة السِّلَفي في بعض تخاريجه عن سفيان الثوري، قال: ((أوحى الله تعالى إلى موسى ﷺ: لأن تدخل يدك إلى المنكبين في فم التِّين خيرٌ لك من أن ترفعها إلى ذي نعمة قد عالج الفقر))(٣). فقال
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن علي ابن أبي بكر، شمس الدين، أبو عبد الله العلقمي القاهري الشافعي، ألف الكوكب المنير بشرح الجامع الصغير، ومختصر إتحاف المهرة بأطراف العشرة، وقبس النيرين على تفسير الجلالين، توفي سنة ٩٦٩هـ. ينظر: الكواكب السائرة (٤٠/٢) طبقات المفسرين، للأدنه وي (٣٩٨) الأعلام (١٩٦/٦).
(٢) هو أحمد بن مروان بن محمد، أبو بكر الدّينَوري ثم المصري، القاضي، الفقيه، المحدث، يعرف بالمالكي وبالخياش، كان بصيراً بمذهب مالك، له: فضائل مالك، وكتاب المجالسة، وجواهر العلم، توفي سنة ٢٩٨ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤٢٧/١٥) الديباج المذهب (١٥٢/١).
(٣) المجالسة (٢٣٢/٥، ح ٢٠٦٥) وجاء فيه: حدثنا أحمد، نا محمد بن محمد الواسطي، نا محمود بن سهل، نا محمد بن عمرو، عن سفيان الثوري؛ قال: ((أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى بن عمران ﷺ: يا موسى بن عمران! لأن تجعل يدك في فم تم خير لك من أن تسأل غنيا كان فقيرا حاجة)). وذكره في حلية الأولياء مرة عن مرفوعاً إلى النبي ﷺ، فقال: عن وهب بن منبه، عن أخيه همام.