يعني: أنَّ زوجة المفقود فيما ظاهره الهلاك تعتدُّ بعد انتظاره أربع سنين عدَّة الوفاة، وتحِل للأزواج. قال الإمام أحمد: إذا أمَرْت زوجته أن تتزوج قَسَمْت ميراثه. ورُوي عنه التوقف، وقال: قد هبتُ الجواب فيها، وكأني أحب السلامة(١).
فقوله: (مسائل في حكم النّكاح وجوبه)(٢) أي : وجوب أن تنكح امرأة المفقود غيره، اختارها أبو بكر عن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضى الله عنه . وأبو بكر هذا هو أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، ويقال: الكلبي الأثرم أبو بكر(٣) ،
(١) ينظر: الكافي (١٣١/٤). ثم قال: ((والأول المذهب)). وينظر: كشاف القناع (٤٦١/١٠) وشرح المنتهى (٦١٧/٤).
(٢) قوله: (مسائل في حكم النكاح) من هنا شرع الناظم في كتاب النكاح، ولا علاقة له بالمفقود على ما شرحه ابن بدران. قال الشيخ محمد بن عثمان بن صالح القاضي، وهو تلميذ الشيخ ابن سعدي رحمه الله محدثا الشيخ محمد طارق الفوزان، ليلة الأربعاء ٢٧ شوال ١٤٣١، في مسجده الذي يؤم فيه، وهو مسجد (أم خمار) وسط عنيزة، بعد صلاة المغرب بالعاميّة ما نصه: (أخذ ابن بدران من منظومة الصرصري ما يتعلق بالفرائض وشرحه مع الفارضية، إلا أن شرحه فيه أخطاء، لمّا جاء في المفقود من الصرصرية حَقَّتْ يحيى الصرصري عند قوله: (مسائل في حكم النكاح ... ) قال على هذا البيت: [أي وجوب أن تنكح امرأة المفقود غيره] هذه غلطة، قضى [انتهى] الصرصري من المفقود وشرع في كتاب النكاح، بس ما أحضر باله يقول: (كتاب النكاح)، والنكاح تجب فيه الأحكام الخمسة، منها الوجوب، وهذا الذي عناه الصرصري، فقوله: (مسائل في حكم النكاح ... ) لا صلة له بالمفقود كما ذكره ابن بدران، هذه غلطة من عبد القادر ابن بدران، حيث أنه آخر الفرائض المفقود، وشرح النكاح يحسبه تبع المفقود، وهي لا دخل لها بالمفقود، وإنما انتهى الصرصري من كتاب الفرائض، وشرع في كتاب النكاح، وقال: (مسائل في حكم النكاح ... ) يعني وجوب النكاح اختيار أبو بكر صاحب الشافي، ولا دخل لها بالمفقود، والِيٌّ نبهنا له الله يغفر له ويرحمه محمد بن عبد العزيز المانع مدير المعارف سابقا).
(٣) المراد بأبي بكر هنا ليس كما ذكر الشارح، بل المراد أبو بكر عبد العزيز، المعروف بغلام الخلال، وهو الذي اختار وجوب النكاح بإطلاق، وحكاه عن أحمد، كما في المغني: وقال أبو بكر عبد العزيز: هو واجب. وحكاه عن أحمد. (٤/٧). وفي الإنصاف: ذكر غير واحد من أصحابنا في وجوب النكاح روايتين، واختلفوا في محل الوجوب؛ فمنهم من أطلقه ولم يقيده =