يعني: أنَّ هذا الحكم المذكور آنفاً إنما هو لمن ترجى سلامته، كالتاجر المنتقل في البلاد، التابع مواقع الربح، والسائح: الذي يضرب في البلاد والقفار زاهداً في الدنيا، وأما الذي ليس كذلك فقد بيَّنه بقوله:
٦. وأما الذي بالفَقْدِ يُخشى هلاُكُهُ كمختَطَفٍ من بين أهْلِهِ مُبْعَدِ
٧. ومفقودُ حجَّاجٍ فأجِّلْهُ أربعاً سنينَ كتأجيلِ الحواملِ تَرْشُدِ
قوله: (كمختطَف) اسم مفعول. و(مبعد) مثله، أي: وإن كان المفقود غالب سفره الهلاك، كالذي يُختَطَف أي يُفقَد من بين أهله، أو يُفقَد في طريق الحج؛ فإنه يُنتظر به تمام أربع سنين؛ لأنها أكثر مدَّة الحمل، هكذا مثَّل في الكافي المفقود في طريق الحج(١)، وفيه تفصيلٌ بالنسبة إلى زمننا:
وذلك أنَّ المفقود في طريق الحج: إما أن يسافر براً أو بحراً، وفي البر إما أن يسافر في السفن البرية أو لا، وعلى كلُّ فالسفن البرية أو البحرية اليوم ظاهرها السلامة، والبرُّ ليس ظاهره السلامة(٢).
ويندرج في ذلك: الجنديُّ الذي فُقِد في الجهاد، وضابطُ الأمر: أنَّ ما كان ظاهرهُ السلامةَ يُرجع فيه إلى العرف الغالب باعتبار الزمان والمكان، وإذا دقَّقْتَ النظر علمتَ أنَّ ذلك هو الصواب.
ثم قال:
٨. وزوجتُهُ تعتدُّ بعد انقضائها وتنكحُ والميراثَ قَسِّم وأَصفِدِ
٩. مسائلُ في حكم النكاحِ وجوبُهُ اختيار أبى بكر عن ابن محمد
(١) الكافي (١٣١/٤).
(٢) الظاهر من كلامه أن السفر له أحوال ثلاثة: ١ - بالسفن البحرية. ٢ - بالسفن البرية. وظاهرهما السلامة. ٣ - السفر براً من غير سفن، وليس ظاهره السلامة.