شداد لأمِّه - قالت: (مات مولاي وترك ابنته، فقسَّم النبي ﷺ مالَهُ بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف، ولها النصف). رواه ابن ماجه (١).
وابن أبي ليلى هذا هو الأنصاري قاضي الكوفة، وأحد الأعلام. قال أبو حاتم: محلّه الصدق، شغل بالقضاء فساءَ حفظه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال العجلي: كان فقيهاً، صاحب سنَّة، جائز الحديث. وقال البخاري في تاريخه: مات سنة ثمان وأربعين ومائة(٢).
فإن صحَّ هذا لم يقدح في الرواية الأولى؛ لأنَّه من المحتمل: تعدُّد الواقعة، ومن المحتمل: أنَّه أضاف مولى الوالد إلى الولد على القول بانتقال الولاء إليه أو توريثه له، فـ(إذ) في كلام الناظم للتَّعليل، و(حازته) أخذته، والضمير لـ(بنت حمزة). وقوله: (فاشهد) تكملة للبيت.
ثم قال:
١١٩. وأدنى ذوي التَّعصيبٍ مِنْ مُعتقٍ لهُ الـ ــولاءُ وإِن يَتركْ أباً ذا تودُّدِ
١٢٠. مع ابنٍ ومولیّ ماتَ بعدَ وفاتِهِ فللأبِ سدسٌ وابنَهُ الباقيَ اشْكُدِ
(الشكد) اسم مصدرٍ؛ بمعنى: العطاء، وبالضمِّ مصدرٌ؛ بمعنى: الإعطاء، فقوله: (وأدنى) البيت، معناه: أنَّ أقرب العصبات هو المعتق الذي له الولاء، يعني: أنَّ صاحب الولاء يرث به عند عدم العصبة من النَّسب، وعند عدم ذوي فروضٍ تستغرق فروضُهُم المالَ، فإنْ كان ذا فرضٍ لا يرث كلَّ المال؛
(١) سبق تخريجه قريبا.
(٢) هو محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، ابن أبي ليلى، مفتي الكوفة، وقاضيها، أبو عبد الرحمن الأنصاري، الكوفي، حدث عنه: شعبة، وسفيان بن عيينة، والثوري، وغيرهم، قال أحمد: كان سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، وكان فقهه أحب إلينا من حديثه. توفي سنة ١٤٨هـ. ينظر: التاريخ الكبير (١٦٢/١) سير أعلام النبلاء (٣١٠/٦).