أقول: إذا طلَّق الرجل زوجته طلاقاً رجعياً؛ لم ينقطع الميراث بينهما ما دامتْ في العدة، سواء كان صحيحاً أو مريضاً؛ لأن الرجعية زوجة.
وإن طلَّقها طلاقاً بائناً، أو خلعها في صحته انقطع التوارث بينهما؛ لزوال الزوجية التي هي سبب التوارث، وكذلك إن كان في مرض غير مرض الموت؛ لأنَّ حكمه حكم الصحة.
وإن أبانها في مرض موته اختياراً؛ بأنْ سألته الطلاق، أو علَّق طلاقها على فعلٍ لها منه يدٌ ففعلته انقطع التوارث؛ لزوال الزوجية بأمرٍ لا يُتهم فيه الزوج، وكذلك إن علّق طلاقها في صحته على شرطٍ وُجد في مرضه لم ترثه لذلك، هذا هو المشهورُ في مذهب أحمد؛ عند المتوسطين والمتأخرين، وعليه الفتوى.
ورُوي عن أحمد: أنها ترثه في هذه المسائل الثَّلاث(١)، وإليه أشار بقوله: (ثنتان في الميراث) وأراد بها وبقوله: (واثنتان) إلى الرواية عن الإمام أحمد، وهذا كلَّه إذا لم تتزوج بزوجٍ غير المطلَّق، فإنْ تزوَّجت سقط حقُّها بلا خلاف.
وهل ترثه بعد انقضاء العدة؟ فيه روايتان، إحداهما: ترثه، والثانية: لا ترثه، والرواية الثانية اختارها الخرقي وجمهور الأصحاب(٢)، والروايتان أيضاً فيمن طلَّقها قبل الدخول(٣).
ينظر: الكافي (١٢٣/٤) الإنصاف (٣٠٠/١٨).
والرواية الأولى هي معتمد المذهب. ينظر: الكافي (١٢٤/٤) الفروع (٦٠/٨) الإنصاف (٣٠٦/١٨) كشاف القناع (٤٩٦/١٠) شرح المنتهى (٦٤٦/٤).
والمعتمد أنها ترثه، ولا عدّة عليها. ينظر: الكافي (١٢٤/٤) الفروع (٦٠/٨) الإنصاف (٣٠٦/١٨) كشاف القناع (٤٩٧/١٠) شرح المنتهى (٦٤٦/٤).
قال في الإنصاف: ((وهل ترثه بعد العدة، أو ترثه المطلقة قبل الدخول؟ أطلق المصنف فيه روايتين، وأطلقهما في الهداية، والمستوعب، والكافي، إحداهما، ترثه بعد العدة، ولو كانت غير مدخول بها، ما لم تتزوج. وهو الصحيح من المذهب)). (١٨/-٣٠٦ - ٣٠٧).