ولو تسبَّبت الزوجة في فسخ نكاحها في مرضها برضاع أو غيره بانتْ وورثها زوجها ولم ترثه هي، وحاصل الأمر: أنَّ التسُّب يحرِّم الإرث.
ثم بيَّن ميراث الحمل بقوله:
١١٥. ومَن يتنفس بعدَ وضعٍ فوارثٌ ومن يَبكِ أو يَعطسْ [كثيراً فمهدٍ](١)
إذا مات ميِّتُ عن حمل يرثه؛ فطالَبَ بقية الورثة بالقسمة: وُقف نصيبُ اثنين ذكرين إن كان ميراث الذكور أكثر، أو أنثيين إن كان ميراثهما أكثر، ويُدفع إلى كل وارث اليقين، فإذا وضعت الحمل دُفع إليه نصيبه، ورُدَّ الفضل على مَن يستحقه، وإن وضعته ميِّتاً لم يرث؛ لأنا لا نعلم إنْ كان حياً عند موت مورِّثه، وإن وضعته فاستهلَّ صارخاً، وبهذا أراد الناظم بقوله: (ومن يبك)، أو عطس عطاساً كثيراً، أو تنفّس؛ كان هو الوارث، وهو المراد بقوله: (فمهد) أي مهّد له إرثه وأعطه إياه.
والأصل في هذا: ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضى الله عنه مرفوعاً: (إذا استهلَّ المولود ورث)(٢). وذكر الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة رضى الله عنه ، قالا: (قضى رسول الله ﷺ: لا يرث الصبي حتى يستهلَّ)(٣).
وظاهر كلام الإمام أحمد: أنَّه لا يرث حتى يستهلَّ، وهو الصوت ببكاء أو عطاس ونحوه؛ لتقييده في الحديث بالمستهل، وهذا ما اختاره الخرقي وغيره، ويحتمل أنْ يلحق بذلك كل من علمت حياته بارتضاع أو نحوه؛ لأنه وُلِدَ حياً
(١) في النسخة المحققة [يسيراً فيُمْهَدِ] والمثبت كما في الشرح.
(٢) سبق تخريجه في البدرانية، يراجع صـ (٢١٣).
(٣) سبق تخريجه في البدرانية، يراجع صـ (٢١٣).