كِتَابِ اللَّهِ﴾(١) وقد روى الترمذي، عن عمر رضي الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال: (الخالُ وارث من لا وارث له). قال الترمذي: هذا حديث حسن(٢). وروى أبو عبيد بإسناده أنَّ ثابت بن الدحداح مات ولم يخلِّف إلا ابنة أخ له، فقضى النبي ﷺ بميراثه لابنة أخيه(٣). وقسنا سائرهم على هذين.
٨٤. أقِمْ في مقامِ الحائزِ الإرثِ نحوَهُ لخالٍ وخالاتٍ وعماتِ مَحتِدِ
أشار بهذا البيت إلى أنَّ طريق العمل بتوريث ذوي الأرحام بالتنزيل، وهو أن ينزَّل كل واحد منهم منزلة من يُدلي به من الوارث، وهذا معنى قوله: (أقم) أي الذي كان يرث بالفرض والتعصيب وقد فُقَد. اجعل (نحوه) أي مثله قريبه من ذوي الأرحام، وذلك كـ(الخال والخالات والعمات).
واعلم أنَّ ذوي الأرحام أحد عشر صنفاً: ولد البنات، وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنو الإخوة من الأم، والعمَّات، والعم من الأم، والأخوال، والخالات، وأبو الأم، وكل جدة أدلت بأب بين أَمَّين أو بأب أعلى من الجد. فعُلم مما تقدم أنَّ أسباب الإرث: نكاح وولاء ونسب، فأما المؤاخاة في الدين، والموالاة في النصرة، وإسلامُ الرجل على يد الآخر؛ فلا يورَّث بها؛ لأنَّ هذا كان في بدء الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ﴾(٤).
ثم فصَّل التَّنزيل بقوله:
(١) سورة الأنفال (٧٥).
(٢) سبق تخريج الحديث في البدرانية (١٥٣).
(٣) أخرجه البيهقي في سننه (٣٥٤/٦ ح ١٢٢١٧) وضعَّفه الألباني في الإرواء (١٤١/٦ ح ١٧٠١).
(٤) سورة الأنفال (٧٥).